حقيقة بالاتفاق كان الاطلاق بلحاظ ما مضى او الحال او الاستقبال.
وقد يكون بلحاظ حال النسبة وقبل زمان التلبس ـ كما اذا لم يتلبس بالمبدإ ولكنه سيتلبس به ـ وهذا ، الاطلاق مجاز بالاتفاق.
واما اطلاقه على الذات بلحاظ حال النسبة والجري مع انقضاء زمان التلبس بالمبدإ فقد وقع محل النزاع فقيل ـ كما تقدم بيانه ـ بانه حقيقة ، وقيل بانه مجاز.
وحال النطق تتفق غالبا مع زمان النسبة وتنفرد عنها نادرا كما في مثل قولنا : زيد كان ضاربا ، وسيكون ضاربا ، فان زمان النسبة في المثالين غير زمان النطق ومتقدم عليه.
ولكن زمان النطق لا عبرة (١) به ، فلا يدور مداره النزاع في ان اطلاق المشتق حقيقة او مجاز اذا اختلف مع زمان النسبة او التلبس ، لانه كما ذكرنا يتفق مع زمان النسبة غالبا ولانه لم يلاحظ لنفسه وبما انه زمان النطق ، بل لوحظ طريقا الى زمان الجري والنسبة (٢) فالمدار في النزاع في ان اطلاق المشتق حقيقة او مجاز على اتفاق زماني التلبس والنسبة واختلافهما ، فان اتفقا كان الاطلاق حقيقة ، وان اختلفا ، فان تقدم زمان النسبة كان مجازا بلا اشكال كما اشرنا اليه آنفا ، وان تأخر عن زمان التلبس كان محل النزاع الذي اشرنا اليه.
__________________
(١) وقد يظهر من كلام البعض ان العبرة بحال النطق ـ راجع كتاب منهاج الاصول وشرحه (كتاب نهاية السئول) والحاشية عليه ص ٨٠ و ٨٧ و ٩١ المطبعة السلفية عام ١٣٤٣ ه في القاهرة ـ فان اتفق مع زمان التلبس كان حقيقة وان تقدم عليه كان مجازا وان تأخر عن زمان التلبس كان محل الخلاف والنزاع في المقام ، ولكن عرفت ان لا عبرة به.
(٢) وقد تكون الحال ظاهرة عند الاطلاق في حال النطق ، ولكن هذا الظهور يكون لقرينة معينة للمراد من الحال ، وبحثنا انما هو فيما وضع له المشتق وانه لاي حال وضع ، لا فيما هو المراد من الحال.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)