نعم يصح هذا القول لو كانت الالفاظ ـ في المعاملات ـ موضوعة للمسببات ، لان معانيها متفق عليها عند كل من العرف والشرع ، والاختلاف يكون في السبب الذي يحققها فالسبب الذي يحققها بنظر الشرع يكون معتبرا ويترتب الاثر عليه ، وإلّا فلا يعتبر وان كان بنظر العرف سببا.
٤ ـ اذا احرز عنوان المعاملة عرفا بان كان البيع ـ الصادر ـ بيعا عرفا ، وشك في ان الشارع اعتبر في تأثير العقد شيئا زائدا على ما عند العرف يتمسك في نفي اعتباره باطلاق ادلة الامضاء في العقود والايقاعات ، حتى بناء على القول بالوضع للصحيح ، لان اللفظ موضوع ـ حسب الفرض ـ للصحيح عرفا ، وقد احرز عنوان المعاملة الصحيحة عندهم ، فما يحتمل اعتباره شرعا يكون زائدا على اصل معنى اللفظ المعتبر عرفا فينفى اعتباره بالاطلاق.
ولو قلنا باجمال (١) لفظ المعاملة تتمسك لنفي اعتباره بالاطلاق المقامي ، فان ورود الكلام في مقام البيان يدل على ان كل بيع عرفي بيع شرعي ولو لا ذلك لزم الاجمال فيلزم نقض الغرض.
وبهذا الاطلاق المقامي نتمسك في نفي المشكوك اعتباره شرعا ، لو قلنا بان الالفاظ موضوعة للمسببات التي عرفت ان معانيها عند الشرع والعرف متحدة ، ونفس البيان المتقدم في التمسك بالاطلاق المقامي يقرر هنا في المسببات فينتج ان البيع ـ مثلا ـ المعتبر عرفا يعتبر شرعا وإلّا كان على الشارع بيان ما يعتبر في تحققه واعتباره ، سببا او جزءا وشرطا ، حتى لا يحصل الاجمال ونقض الغرض.
__________________
(١) بناء على الوضع للصحيح لان ما يحتمل اعتباره شرعا يقتضى الشك في صدق المعاملة ـ البيع مثلا ـ اذا لم يؤت به فاذا اقتضى الاطلاق المقامي ان البيع الشرعي هو البيع العرفي وكانت المعاملة قد احرز عنوانها عرفا ينفى اعتبار الزائد بالاطلاق المقامي المذكور.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)