انها موضوعة للصحيح او للاعم منه كما اوضحناه آنفا فلاحظ.
٣ ـ بناء على ان الالفاظ موضوعة للاسباب ، لا يراد بالسبب ما هو المؤثر واقعا في وجود المعلول بلا توقف على شيء آخر ، كما هي الحال في المقام ، فان المسبب يحتاج في ترتيبه على السبب الى جعل واعتبار له من العرف او الشرع.
بل يراد به السبب المؤثر عرفا في اعتبار المسبب عند وجوده ـ اي السبب ـ وذلك : لان الاسباب عرفية موجودة قبل شريعتنا ، والشارع اقرها ولم يلغها ، فتكون الادلة الشرعية الواردة في المعاملات والايقاعات واردة مورد الامضاء والتقرير فتحمل الفاظها ـ كغيرها من الالفاظ ـ على معانيها اللغوية او العرفية ، إلّا ان تقوم قرينة على اعتبار بعض الخصوصيات التي لها دخل في ترتيب الاثر شرعا ـ اي في الجعل واعتبار المسبب الشرعي ـ لا في ما يتحقق به اصل المعنى العرفي للسبب الذي تصح به المعاملة عرفا.
وعلى ما ذكرنا من ارادة السبب المؤثر عرفا ، لا يصح (١) القول : بان الشارع قد يخطّئ نظر العرف في ان اعتبار بعض الاسباب سببا لترتيب المسبب عليه.
__________________
(١) لان المسببات كالزوجية والبيع وغيرها لا واقع لها الا الاعتبار من العقلاء او الشرع والاسباب الموجبة لها لا تأثير لها واقعا في المسببات بل التأثير عقلائي او شرعي ، اي انهما يعتبران المسبب عند وجود السبب ، فلا يمكن التخطئة من الشرع للعرف في المصداق اذ المفروض ان العقد بدون ما يراه الشرع شرطا في التأثير سبب عندهم مفيد للملكية فلا يمكن ان يقال : ما ترونه سببا ليس سببا لان المفروض ان العرف هو الجاعل للسبب ، نعم تمكن التخطئة في اصل الجعل بان يقال : ان مقتضى المصلحة ان لا يجعل هذا سببا ، وهذا غير التخطئة في المصداق ، وتمكن هذه التخطئة لو اريد بالسبب السبب المؤثر واقعا ، لان التأثير واقعا متفق عليه من الشرع والعرف ، والواقع قد يخطؤه العرف بحيث لو انكشف لهم الخطأ لعدلوا عن كون السبب سببا.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)