ـ والسبب هنا هو انشاء العقد الذي يعتبر عنده المسبّب كانشاء البيع والاجارة بلفظهما او انشاء الايقاعات ـ يمكن تصوير الجامع على الاعم فيتصور مفهوم انشاء البدلية بين المالين في البيع ، وعلقة الزوجية في النكاح مثلا ، ويوضع اللفظ للجامع لكل ما يعتبر في ترتيب الاثر ، وللفاقد له ، فالوضع للاعم غير بعيد ، لما عرفت من ان الصحة والفساد يعرضان على ذات قابلة للاتصاف بهما ، وتبادر الصحيح ليس من نفس اللفظ ، بل من الاطلاق لانه غالبا يكون موضوع الاثر الشرعي.
واما المسببات ، كالملكية والزوجية وغيرهما فلا يجري فيها النزاع المذكور ، لانها الاثر المترتب على السبب فان وجد تاما ترتبت عليه ـ أي اعتبرها الشارع عند وجوده تاما ـ وان وجد ناقصا لم تترتب عليه ، فهي تتصف بالوجود والعدم لا بالصحة والفساد حتى يجري النزاع في وضعها للصحيح او للاعم.
٢ ـ في تحقيق ان هذه الالفاظ موضوعة للاسباب او للمسببات ، والظاهر ان مثل لفظ البيع والاجارة وغيرهما من الفاظ معاني العقود والايقاعات موضوعة للمسببات المنشأة بلفظ (بعت) و (ملكت) و (صالحت) و (آجرت) ، فهي موضوعة لنفس المعاني المنشأة التي يقصد المتكلم ايجادها بمثل ما ذكرنا من الالفاظ وذلك : لان المعاني المذكورة معان عرفية امضاها الشارع واقرها ، والعرف يرون ان البيع اسم للمعنى المنشأ بلفظ (بعت) الذي هو آلة لايجاد المعنى المقصود فقط ، وهكذا الكلام في غيره من معاني الفاظ العقود والايقاعات عندهم.
واما آية (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) فلا يراد منها امضاء السبب بل يراد منها امضاء المسبب بقرينة الامر بالوفاء ، لان الوفاء يقتضي الاستمرار ، والمسبب قابل للبقاء والاستمرار دون السبب الذي هو آني الحصول.
واذ تكون الفاظ المعاملات اسماء للمسببات فلا يصح النزاع في
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)