وقد يكون سببه تعدد الواضع فتضع قبيلة اللفظ لمعنى وتضعه قبيلة اخرى لمعنى آخر ، وتضع قبيلة لفظا لمعنى وقبيلة اخرى تضع لفظا آخر لهذا المعنى ، كما نراه من اختلاف القبائل في معنى اللفظ الواحد (١) ، فيكون له عند تميم معنى وعند اهل الحجاز معنى آخر ، وفي المعنى الواحد نرى انه وضع له لفظ عند قوم ، ولفظ آخر عند آخرين ، ثم اختلطت اللغات وصارت لغة واحدة ، ويمكن ان يكون سبب تعدد الوضع في الترادف هو التوسع في الالفاظ في مجالات البديع والتفنن في التعبير ، وليس للبحث عن السبب في هذا المقام اهمية.
ويقابل الاشتراك اللفظي ، الاشتراك المعنوي وهو ان يكون للمعنى الحقيقي الواحد ذي اللفظ الواحد افراد متعددة يستعمل فيها اللفظ كلفظ انسان ، وماء ، فان المعنى في كل منهما يصدق على افراد كثيرة ، ويستعملان في افراد كل منهما على نحو الحقيقة لان الفرد عين الكلي وجودا.
استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى
هذه المسألة قد اكثر الاصوليون من الكلام فيها نفيا واثباتا وتفصيلا (٢) وما ذكروه فيها وان كان مباحث علمية جيدة إلّا ان المهم من محل البحث فيها صورة واحدة ، وهي ان استعمال اللفظ المشترك في اكثر من معنى على ان يكون كل واحد من المعاني ملحوظا مستقلا كأن اللفظ لم يستعمل الا فيه ، هل هو جائز عقلا او ممتنع؟ والصحيح عدم جواز هذا الاستعمال وبيان ذلك : ان استعمال اللفظ في المعنى هو ايجاده باللفظ لانه آلة ايجاده الحاكية عنه ، فالمعنى هو الملحوظ في الاستعمال مستقلا وآلة
__________________
(١) ذكر الاسنوي في نهاية السئول ج ٢ ص ١١٠ ـ ١١١ المطبعة السلفية بمصر ١٣٤٣ ه وجه الترديد في هذا المنشأ.
(٢) راجع كلامهم فيها في (الفصول) و (المعالم) وغيرهما من الكتب.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)