والانشاء كصيغ العقود والايقاعات التي تكون بلفظ الماضي او المضارع أو الخبر ، فتتوقف دلالتها على المعنى المقصود على قرينة.
وفي هذه الصيغ المشتركة يقع البحث في الموضوع له فيها ، والصحيح ان الموضوع له فيها (كلفظ بعت مثلا) انشاء وخبرا واحد ، والتمييز بينهما يكون بالاستعمال حيث يقصد بها الحكاية عن ثبوت المعنى واقعا في الخبر ، والايجاد في الانشاء ، ولا حاجة الى تعدد الوضع لكل من الخبر والانشاء فيها ، لعدم الداعي الى تعدده. فالموضوع له في الجملة الخبرية والانشائية في هذه الصيغ المشتركة واحد (١).
وضع المركبات
تقدم ان الهيئة الموضوعة لمعنى تكون في المفردات كهيئة الافعال والمشتقات ، وتكون في المركبات كهيئة المبتدأ والخبر ، والفعل والفاعل ، وغيرهما مما قد يشتمل على خصوصية تفيد الجملة معها معنى لم تفده بدونها ، كخصوصية التقديم والتأخير ، والحصر والاضافة والتأكيد والاعراب وغير ذلك من الخصوصيات.
والموضوع له في مفردات المركبات يكون شخصيا اي جامعا بين اشخاص كلفظ زيد ، وفي الهيئات يكون نوعيا اي جامعا بين انواع كهيئة الفاعل المشتركة بين كثير من المواد مثل : (ضارب ، وآكل ، وشارب) ولا حاجة تدعو الى وضع للجمل المركبة للدلالة على معانيها غير وضع مفرداتها بالوضع الشخصي ، وهيئاتها بالوضع النوعي كما ذكرنا ، لان الجمل بحسب الوضعين الاولين تفيد معانيها المقصود افادتها من دون حاجة الى هذا الوضع الثالث ، فيكون وضعه لها لغوا ، مع انه لا برهان على ثبوت هذا الوضع.
__________________
(١) راجع حقائق الاصول للاستاذ الامام الحكيم مد ظله ج ١ ص ٢٨ و ٢٩
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)