نفسها ، بل توجد معانيها في ضمن غيرها ، فالشّبه بين العرض والحرف يكون في جهة التقوم ، فالعرض يتقوم وجوده بموضوعه ، والحرف يتقوم معناه اي يوجد ، بطرفيه ، وهما اجزاء الجملة المربوطة بالحرف.
فالاسم هو الذي يمكن تصور معناه في ذاته وان لم يكن جزءا من جملة ، والحرف هو الذي لا يمكن تصور معناه الا في ضمن الجملة التي ترتبط اطرافها به.
ومعنى الاسم له وجود مستقل في ذاته ذهنا وخارجا ، والحرف ليس لمعناه وجود الا بوجود جزئي الجملة اللذين يربطهما ببعضهما ، وعليه لا يمكن ان يكون الحرف موضوعا لمعنى ذاتي عام يجمع بين النسب ، اذ قد عرفت ان معناه نسبة جزئية قائمة بين منتسبين.
نعم لما كانت هذه النسب الجزئية التي تدل عليها الحروف لا تحصى لعدم احصاء ما نتكلم به من الجمل التي يربط الحرف بين معانيها ، يتصور الواضع معنى اسميا عاما يشار به الى افراد النسب فيضع له اللفظ مثل مفهوم لفظ (النسبة الابتدائية ، ونسبة الظرف الى المظروف) وهذا المفهوم ليس نسبة تربط بين طرفين ولا كليا ينطبق على افراده ، بل هو مجرد عنوان ليس فيه إلّا المرآتية والاشارة الى المعنون وهو النسب الجزئية المتباينة.
فالمتحصل مما ذكرنا امور :
١ ـ ان الموضوع له في الحروف خاص ، وهو النسب الجزئية التي لا وجود لها الا في ضمن الجملة ، ولذا عرف الحرف بانه : ما دل على معنى في غيره ، وبانه لا يستقل في المفهومية ، وبانه الذي لا يحكم عليه وبه ، واوضح تعاريفه انطباقا على ما ذكرناه ما ورد في الرواية المعروفة المروية عن امير المؤمنين علي عليه الصلاة والسلام ، وهي انه قال ، الاسم
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)