والبحث في المقام بحث عن المبادئ وهي تصورية وتصديقية ، فالتصورية : هي التي يكون البحث فيها عن حدود الموضوع واجزائه وجزئياته ، وعن عوارضه وعوارضها ـ التي هي موضوعات مسائل العلم ـ.
والتصديقية : هي التي يبحث فيها عن ثبوت الموضوع او عن موضوعية الحكم او عن المقدمات التي تبنى عليها قياسات العلم وعن ادلته التي تقتضي التصديق بثبوت المحمولات لموضوعاتها وتسمى هذه المبادئ التصديقية مسائل العلم.
وهنا قسم آخر من المبادئ هو المبادئ الاحكامية ، وهي ايضا تصورية وتصديقية ، فالتصورية هي ما يكون البحث فيها عن حقيقة الحكم من حيث كونه تكليفيا او وضعيا ومجعولا مستقلا او انتزاعيا وعن اقسامه من كونه نفسيا او غيريا ومطلقا ومشروطا الى آخر تقسيماته.
والتصديقية ما يكون البحث فيها عن عوارض الحكم ومقتضياته التي تكون نتيجته ثبوت مبدأ تصديقي للحكم بثبوت شيء كالحكم بوجوب المقدمة او النهي عن الضد ، أو اجتماع الامر والنهي وعدمه ، لينتج تعارض الدليلين او عدم تعارضهما وكامكان اخذ قصد القربة جزءا في موضوع الامر وعدم اخذه ليمكن التمسك بالاطلاق لنفي اعتباره جزءا فيه.
التمايز بين العلوم
المشهور ان تمايز العلوم بتمايز الموضوعات ، وهذا القول يتم لو وجد جامع بين موضوعات المسائل فان موضوعاتها متغايرة ، وكذلك الكلام لو قيل ان التمايز يكون بالمحمولات فانها مختلفة ، ألا ترى ان
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)