ذكرناه دليلا على الملازمة ، فالملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ثابتة لا مجال لانكارها.
ثم ان للقول بالتحسين والتقبيح العقليين ثمرات كثيرة مهمة يشار اليها كلّا او بعضا في علم الكلام ، ومن ثمراتها القول بامتناع التكليف بالمحال لان العقلاء يرون طلب المحال لغوا وسفها فلا يصدر من العاقل الحكيم ، والله تعالى شأنه حكيم منزه عن العبث واللغو فيستحيل ان يكلف بالمحال وبغير المقدور.
وقد بحث في استحالته في (الفصول) في اواخر بحثه في التحسين والتقبيح عقلا ، وقد اجاز بعض علماء السنة التكليف بالمحال فراجع هذه المسألة في كتاب نهاية السؤل في شرح منهاج الاصول (١) والمستصفى (٢) وفواتح الرحموت المطبوع مع المستصفى (٣) راجع هذه الكتب تجد اخواننا السنة حرروا مسألة التكليف بالمحال وان بعضهم قد اجازه ، وبعضهم منع منه والله الهادي للصواب.
بقي ان نشير الى شيء وهو :
قد عرفنا الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع وانه اذا حكم بشيء يحكم الشرع على طبق حكمه فهل اذا حكم الشرع بشيء يحكم العقل به؟
لا مجال هنا للقطع بالملازمة ، لان العقل وان ادرك اجمالا وحكم مستقلا بانه تعالى لا يحكم ولا يأمر بشيء ولا ينهى عن شيء جزافا وعبثا وبلا مرجح ـ كما حقق ذلك في بحث العدل من كتب الكلام ـ من مصلحة او مفسدة غالبة تقتضي تعلق الارادة او الكراهة بالشيء إلّا انه لا يستقل بادراك المصالح التي بنيت عليها الاحكام تفصيلا لقصوره عن ادراك
__________________
(١) ج ١ ص ٣٤٥ ط السلفية مصر سنة ١٣٤٣ ه.
(٢) ج ١ ص ٨٦.
(٣) ج ١ ص ١٢٦.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)