الاحاطة التامة بكل ما له دخل في موضوع حكمه ، أي في كل ما له دخل في حسنه وقبحه ، واذا ادرك ذلك كان لا بد من ان يحكم الشارع بوجوب الشيء او حرمته ، لان المفروض ان الاحكام تابعة للمصالح والمفاسد لانها علة لها ، وقد استقل العقل بادراكها ، على نحو تكون تمام ملاك حكم الشارع فلا يمكن تخلف الحكم منه على مقتضاها فتثبت الملازمة واقعا وظاهرا لما ذكرناه آنفا من انه لا بد ان يحكم بما هو شارع على طبق ما استقل بادراكه العقل من المصلحة.
واما اذا احتمل وجود مزاحم يمنع من كون ما ادركه من المصلحة او المفسدة تمام الملاك والمناط للحكم الشرعي ، فنقول : في هذه الصورة لا يكون للعقل حكم يستقل به ، فلا حكم له فيها بالحسن او القبح لا واقعا ولا ظاهرا.
واما ما نسب الى الاخباريين من انكار الملازمة المبحوث عنها فالكلام واقع في صحة النسبة وهي غير ثابتة لان الظاهر مما نقله عنهم شيخنا المرتضى في كتابه (الرسائل) ومن كلام المحدث البحراني في المقدمة العاشرة من مقدمات كتابه (الحدائق) ان نزاعهم في حجية العلم وجواز العمل به اذا لم يبلغنا الحكم من طريق الحجة ، وليس نزاعهم في اصل الملازمة المذكورة وسيأتي البحث معهم في هذه الجهة ، وبيان عدم صحة الاستدلال بما ذكروه من الادلة على عدم جواز العمل بالقطع ، لان الادلة على المنع من العمل بالقياس والاستحسان ، لا ربط لها بموضوعنا ، لان كلامنا في المستقلات العقلية ، وبعد ورود النهي عن القياس ونحوه لا يستقل العقل بادراك ملاك الحكم من طريقه.
واذا كان كلامهم في اصل منع الملازمة كان الجواب عنه ما تقدم من بطلان القول بنفيها لان ادلته لا تنهض دليلا على النفي فراجع ما تقدم وما
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)