الحادي عشر الى اوائل الثاني عشر ، وبهذه المعارضة حصل الانقسام في صف علمائنا فاتخذت الاخبارية مذهبا في مقابل الاصوليين والمجتهدين ، وحصل الوقوف في النمو العلمي الاصولي ، وقد بذر (الاسترابادي) في كتابه (الفوائد المدنية) بذور هذه الحركة ثم نمت واشتدت كما ذكرنا ، وتتلخص الدوافع الى هذه الحركة الاخبارية في امور :
١ ـ توهموا أن العمل بالقواعد الاصولية يؤدي الى ترك العمل بالنصوص الشرعية.
٢ ـ ان السنة قد سبقوا الى التصنيف في علم الاصول واستعملوا العقل والاجتهاد والرأي ، وقد قلدهم أصحابنا فيه واتجهوا اتجاههم حسبما يدّعيه هؤلاء الاخباريون.
٣ ـ ان عمل اصحاب الائمة (ع) الى زمان الكليني والصدوق لم يكن بالقواعد الاصولية بل بنفس الاخبار ، وقد ترك طريقتهم في آخر القرن الرابع جماعة من علماء الامامية وعولوا على العقل في استنباطهم ، وربطوا البحوث الفقهية بالقواعد الاصولية ، كالشيخ المفيد ومن قبله ومن بعده من العلماء ، وهذا مما دفع (الاسترابادي) واتباعه الى مقاومة علم الاصول وشل حركته ، لان العمل بقواعده ينتج منه اهمال الادلة الشرعية واخذ الاحكام من غيرها.
وهذه النتيجة وان كانت وهمية في الواقع إلّا انها تشوش الرأي العام وتدخل الشبهة في اذهان البسطاء من طلاب العلم في صحة علم الاصول وتحمّل أهل الرأي من رجال الدين عناء كثيرا في زمن طويل في ابطالها وازالتها من الاذهان.
وقد سبق منا البحث (١) ان اصحاب الائمة (ع) لم تكن لديهم حاجة
__________________
(١) في بحث الحملة على فكرة الاجتهاد واستعمال العقل وتعطيله وفي بحث الحاجة الى علم الاصول.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)