الى التصنيف في علم الاصول ، وان الحاجة اليه بدأت بعد الغيبة الكبرى ، وبعدها بحث علماؤنا فيه على انه علم يستعان به على اخذ الاحكام من نفس الادلة الشرعية ـ الكتاب والسنة ـ ولم نكن فيه تبعا (للسنة) ، بل قادنا البحث الدقيق الى اتخاذ مسائله قواعد للاستنباط بعد قيام الحجة عليها ، وقد ذكرنا ان الاجتهاد في نظر فقهاء الشيعة هو بذل الجهد في أخذ الاحكام من نفس الادلة الشرعية لا من غيرها ، والعقل مساعد على حقيّة الاجتهاد بما له من المعنى عندنا ، ونرجع الى العقل في ادراكاته القطعية دون الظنية ، فما دام علم الاصول طريقا لاخذ الاحكام من نفس الادلة الشرعية ، لا يلزم ما توهموه من انه يؤدي الى اهمال الادلة الشرعية.
بعد ان كان لا يمكن اخذ الاحكام من النبي (ص) والائمة (ع) لم يكن بد من التعويل على القواعد الاصولية في فهم الاحكام الشرعية كما أوضحناه سابقا.
موقف الاصوليين
لم يكن موقف الفقهاء الاصوليين من حركة الاخباريين ضد علم الاصول سلبيا ، بل استمر عملهم في سبيل تنمية هذا العلم والتدريس فيه بنشاط ، وكان ممن قام بهذه المهمة جماعة من العلماء الافذاذ كالفقيه الاصولي المتكلم الفيلسوف السيد (حسين الخونساري) رئيس الحوزة العلمية في زمانه في اصبهان المتوفى سنة ١٠٨٩ ه وهو صاحب كتاب (مشارق الشموس في شرح الدروس) وقد أضفى على البحوث الاصولية لونا فلسفيا ساعد على التفكير الجديد في علم الاصول ، وأمده بقوة تدفعه الى مجالات التحقيق والابداع في الانتاج الجديد.
وكالفقيه الاصولي المتكلم (محمد بن الحسن الشيرواني) صاحب
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)