أدلة الأشاعرة
واما الاشاعرة فقد استدلوا على انكار الحسن والقبح العقليين بأدلة كثيرة لم تسلم من المناقشة حتى من بعض علمائهم (١) فضلا عن خصومهم وكل ادلتهم هذه او اكثرها (٢) مركّزة على نفي كون الحسن والقبح ذاتيين في الافعال ، وغير الذاتي لا يثبت عندهم حسنه ولا قبحه الا من قبل الشرع لعدم استقلال العقل ـ بنظرهم ـ في الحكم فيه بحسن او قبح ، ومن ادلتهم على انكار ذلك هذا الذي نوضحه لك :
إن الحسن والقبح في الافعال لو كان ذاتيا يدركه العقل بالمعنى المتنازع فيه ـ المتقدم ذكره ـ لما اختلف بان يكون فعل واحد حسنا تارة وقبيحا اخرى ، لان الذاتي للشيء لا ينفك عنه ، ولكنه مختلف حسنا وقبحا بالعرض والوجوه والاعتبارات ، فان الصدق الضار قبيح ، والكذب النافع حسن ، بل يجب اذا كان فيه عصمة دم نبي وانقاذ بريء ، ومع هذا الاختلاف لا يكون الحسن والقبيح ذاتيا ليستقل العقل بادراكه ، بل هو عرضي يتغير بتغير العوارض ، وعرضيته وعدم استقلال العقل
__________________
(١) راجع شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب ج ١ ص ٢٠٢ ـ ٢١٠ وما طبع معه من الشروح تجد من اصحابها مناقشة العضدي فيما ذكره من الادلة ، وراجع كتاب مسلم الثبوت وشرحه فواتح الرحموت المطبوع مع المستصفى للغزالي ج ١ ص ٣١ ـ ٤٨ ط الاميرية ـ بولاق مصر ـ سنة ١٣١٢ ه دار صادر بيروت ، تجد الردود والمناقشات فيما ذكره من ادلة الاشاعرة وتجد الرد على من انكر وجوب شكر المنعم كالعضدي والغزالي وغيرهما فراجع.
(٢) راجع هذه الادلة فيما ذكرناه من شرح العضدي وفواتح الرحموت ومستصفى الغزالي وغيرها من كتبهم.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)