عاصرناه (قدسسره) (١).
والمقصود من قولهم : (لا واقع لها الا الشهرة) ما يفيده كلام المحقق الطوسي في هذا المقام من انه لا يعتبر في حكم العقل باستحقاق المدح والذم ان يكون لحكمه واقع محفوظ وخارجي موجود يطابقه ، كما هي حال المصلحة والمفسدة في الفعل ، فانها ثابتة فيه واقعا وان لم يلتفت اليها العقل ، بل المعتبر فيها مطابقة الحكم بالمدح والذم لآراء العقلاء المتفقة على هذا الحكم ، وتوافقها عليه ليس إلّا من جهة ان في فعل الحسن وترك القبيح حفظ النظام المحبوب عندهم ، فتدعوهم محبوبيته وكراهة الاخلال به الى الحكم بالاستحقاق المذكور.
أدلة كل من العدلية والأشاعرة
نحن العدلية لا نرتاب في قولنا : ان العقل يحكم مستقلا بالحسن الذاتي في مثل العدل والاحسان واستحقاق المدح عليه ، وبالقبح الذاتي في مثل الظلم واستحقاق الذم عليه ، فانا نجد في نفوسنا وندرك بعقولنا ان العدل بذاته لا بالعرض مصلحة نوعية فنحكم بحسنه والمدح عليه ، والظلم مفسدة بذاته لا بالعرض فنحكم بقبحه والذم عليه ، وقد ذكرنا قريبا مشايعة الفلاسفة لنا على هذا الرأي ، فالحكم بذلك ضروري عند العقلاء لا ينكره الا مكابر.
وللعدلية ادلة اخرى في المقام لا حاجة الى ذكرها بعد ان كان الحكم بما ذكرنا معلوما بالضرورة.
__________________
(١) هو شيخنا الحكيم والاصولي الفقيه الشيخ محمد حسين الاصفهاني في بحث التجري ودليل الانسداد من شرح كفاية الاصول للمحقق الخراساني في فصل استكشاف جعل الظن حجة شرعية من حكم العقل بالاجتزاء بالعمل به ، لقاعدة الملازمة بين حكمه وحكم الشرع.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)