(الامر الثالث) : قد يكون للمطلق جهات متعددة بتعدد القيود فيكون موضوع الحكم متعددا بتعدد هذه القيود ، والمتكلم قد يكون في مقام البيان من جهة ، وفي مقام الاهمال او الاجمال من جهة اخرى ، فان كان في مقام البيان بالنسبة الى جميع الجهات والقيود ولم تكن قرينة على التقييد فيها او في بعضها أخذ بالاطلاق في الجميع ، وان كان في مقام البيان بالنظر الى بعض الجهات والقيود ولم يقيد كان مطلقا بالنسبة اليه فقط دون غيره من الجهات ، مثلا : اذا قام الدليل على العفو في الصلاة عما لا تتم الصلاة به من المتنجس فهو في مقام بيان جواز الصلاة به من حيث نجاسته ، فلا يؤخذ باطلاقه ـ اي اطلاق ما لا تتم الصلاة به ـ ليحكم بجواز الصلاة فيه اذا كان حريرا او مغصوبا ، او مما لا يؤكل لحمه ، لان هذا الدليل ليس إلّا في مقام بيان العفو عن النجاسة فقط ، فلا يؤخذ باطلاقه من الجهات الاخرى ، إلّا ان يكون ملازمة عقلية او شرعية او عادية بين الجهات بحيث اذا كان في مقام البيان من جهة كان لا بد من كونه في مقامه من الجهة الاخرى الملازمة لها ، بان يكون ثبوت الحكم من جهة يقتضي ثبوته من الجهة الاخرى ، فيكون الكلام حجة بالنسبة الى الجهتين معا لاجل ما بينهما من التلازم ، وقد مثلوا لذلك بما ورد من صحة الصلاة في ثوب فيه عذرة ، فانه يدل على صحة الصلاة في خرء ما لا يؤكل لحمه ، لان العفو عن النجاسة لو لم يستلزم العفو عن خرء ما لا يؤكل لحمه لم يكن فعليا ، حيث ان كل خرء نجس فهو مما لا يؤكل ، والظاهر من الدليل كون نفي البأس فعليا ، فيدل على نفي البأس من الجهة الاخرى.
(الامر الرابع) : عرفنا ان مقدمات الحكمة اذا تحققت حكم بالاطلاق فاذا جاء دليل منفصل ودل على التقييد قدم على المطلق ، ولكن قد اختلف في وجه التقديم على اقوال :
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)