احضار الماء من المقيم عندهما ، ولكن خطورهما لا يوجب شكا ولا ترددا في ان المراد والمطلوب هو مطلق الماء.
وقد يوجب منشأ الانصراف الى الفرد التشكيك ابتداء في ارادة المطلق ، ولكنه شك يزول بالتأمل فيرى بعده ان ليس لهذا الفرد المنسبق الى الذهن والمنصرف اليه اللفظ مزية توجب تقييد المطلق او تصلح لتقييده لتمنع من الظهور في الاطلاق ، ويسمى هذا القسم بالانصراف البدوي ، ويزول بالتأمل ، فهذان القسمان من الانصراف لا يمنعان من التمسك بالاطلاق.
والذي يمنع من التمسك به هو الانصراف الذي يكون منشؤه موجبا لعدم انعقاد ظهور للمطلق في الاطلاق ، كما تمنع من انعقاده القرينة الحالية او المقالية الحافة بالكلام الموجبة للتقييد ، وذلك :
كالانصراف الناشئ من الشيوع والتعارف في بعض الافراد الموجب للشك المستقر ـ الذي لا يزول بالتأمل ـ في ان بعض الافراد من افراد الماهية ومما يشمله مفهوم اللفظ ام لا؟ فيشك في ارادة الاطلاق وفي ظهور اللفظ فيه ، فيوجب هذا التردد وجود قدر متيقن صالح لتقييد المطلق فيمنع من ظهوره في الاطلاق كما تمنع منه القرينة المتصلة ، فينصرف اللفظ الى هذا القدر المتيقن ، فالانصراف كالمقيد اللفظي يمنع من الظهور في الاطلاق.
وقد يكون للفرد شيوع وتعارف موجب لظهور اللفظ في المقيد لكون هذا الشيوع قرينة على التقييد ، نظير كثرة الاستعمال في المجاز البالغة حدا لا ينصرف اللفظ عنه عند اطلاقه الا الى المعنى المجازي ، وما اكثر دعاوى الانصراف ، فلا بد للفقيه من التثبت ، فان المناسبات لدعوى الانصراف كثيرة ولا يعول على شيء منها الا ما يكون منشؤه مما يمنع الظهور في الاطلاق.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)