رأينا ان من المناسب اتمام البحث فيه هنا على نحو من الاختصار فنقول :
البحث في النسخ يقع في مسائل :
(الاولى) : في حقيقته اصطلاحا (١) :
وقد تقدم في الفصل العاشر تعريفه ، وانه عبارة عن دفع ثبوت الحكم الواقعي وان الدليل الناسخ يكشف عن انتهاء امد الحكم المنسوخ فراجع ما تقدم من بيانه في الفصل العاشر ، ولا بد من ان يكون الناسخ دليلا شرعيا ينسخ مثل الحكم الثابت بدليل شرعي ، وانما قلنا (مثل الحكم) لانه لا يمكن تعلق النسخ بما مضى وقته مما قد سقط بالامتثال او بغيره. فيتعلق بما يماثله وهو الوجوب ـ مثلا ـ الذي لم يأت وقت امتثاله ، ويشير هذا القيد الى ان زيادة العبادة المستقلة على العبادات لا تكون نسخا ، لانها ليست مماثلة للمنسوخ وهو الوجوب الثابت.
وانما قلنا : ان يكون الناسخ دليلا شرعيا ، لان النسخ بالدليل العقلي لا يمكن ، وإلّا لكان كل خبر يرفع الاباحة والبراءة الاصلية التي يحكم بها العقل نسخا وهو باطل ، لان مفاد الخبر يكون ابتداء بيان لحكم شرعي لم يكن فليس مفاده نسخا لحكم شرعي.
(الثانية) : في جواز النسخ قبل حضور وقت العمل ، وتقدم بيان جوازه قريبا في الفصل العاشر.
(الثالثة) : في امكان النسخ ووقوعه :
لا ريب في امكانه عقلا ، لان امر الشرائع راجع اليه تعالى وله التغيير والتبديل فيها والرفع على حسب المصالح ، فدعوى اليهود احالته باطلة.
ولا ريب في وقوعه مطلقا باجماع أهل الشرائع ، وفي خصوص
__________________
(١) راجع كلامهم في تعريفه في منهاج الاصول وشرحه (نهاية السؤل) المطبوع معه ج ٢ ص ٥٤٨.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)