عدم لزوم البداء في التكوينيات
وكما لا يلزم من النسخ بداء في الاحكام ، كذلك لا يلزم بداء في التكوينيات بالمعنى المستحيل عليه تعالى ، لانه لا يبدو له تعالى في شيء عن جهل بل كل الامور جارية في علمه تعالى الازلي لا يغيب عنه منها شيء ، فالبداء فيها بمعنى الابداء والاظهار لما خفي على نبيه (ص) واوليائه (ع) مما لم يظهره لهم ثم اظهره وابداه ، ومما قدره ثم محاه او اثبته فاذا تعلقت ارادته تعالى بوجود شيء وقضى برفعه اذا تحقق شرط كذا يتعلق به قلم المحو اذا تحقق الشرط ، واذا تعلقت ارادته تعالى ، بوجود شيء مشروطا بقاؤه بتحقق شيء او ارتفاع شيء يتعلق به قلم الاثبات اذا تحقق ذلك فالمحو والاثبات ليس بداء بالمعنى المستحيل في حقه تعالى لان كل شيء مشروطا او غير مشروط جار في علمه الازلي ، بل هو بمعنى الابداء ، وقد تواترت الروايات عن أئمتنا (ع) بوقوع البداء بهذا المعنى الجائز عليه تعالى ، وتقتضيه آية المحو والاثبات.
ومورد البداء بالمعنى الذي يجوز عليه تعالى شأنه هو القضاء الموقوف ـ دون المحتوم ـ اي الذي تتعلق ارادة الله تعالى به منوطا بالشرط ، فيكون فيه التقديم والتأخير في الآجال والارزاق والاعراض والامراض وغير ذلك مما يستدفع او يستجلب بالدعاء والابتهال والتضرع اليه تعالى وبالصدقات والاعمال الصالحة التي قد تكون هي الشرط في المحو والاثبات (١).
الفصل الحادي عشر
بما انه قد تقدم ذكر النسخ بالمقدار المحتاج اليه في الفصل السابق ،
__________________
(١) قد اوضحنا البداء في التكوينيات في كتابنا (عقيدة الشيعة في الامام الصادق (ع) بنحو واسع مبسط فليراجع.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)