قبل وقت العمل بالعام ام بعده ، وهنا اذا لم يرجح احتمال التخصيص او النسخ يرجع الى الاصول العملية بالنسبة الى ما بين زماني ورود العام والخاص اذا كان محلا للابتلاء ، واما بالنسبة الى الازمنة المتأخرة عن ورود الخاص فحكمه فيها ثابت لافراده مخصصا كان ام ناسخا ام منسوخا اذ لو كان منسوخا فافراده بعض ما يشمله العام فيثبت لها حكمه ، وقد ظهر ان ما عدا الصورة الاولى من الصور يجيء فيها احتمال النسخ والتخصيص ولا بد من النظر فيما يرجح احد الاحتمالين على الآخر وسيأتي بيانه في الامر الخامس.
(الامر الرابع) :
بناء على ان النسخ هو رفع الحكم الموجود ـ ولو قبل زمان ورود الخاص الناسخ ـ يكون المنسوخ بالخاص هو الحكم الواقعي الذي يدل عليه العام ، واما بناء على ما هو الصحيح من انه في الحقيقة دفع (١) ثبوت الحكم في الزمان الآتي ، فالمنسوخ هو الحكم الظاهري المستفاد من دليل حجية الظهور الموجود في العام ، والذي اقتضت الحكمة اظهار دوامه واستمراره والعمل به ، فالخاص يقتضي انتهاء هذا الحكم ودفع استمراره في الازمنة المتأخرة عن زمان جعله حكما في الظاهر ، ويقتضي ان ليس في الواقع حكم الا ما يتضمنه الخاص.
فالنسخ بمعناه وهو الدفع يقتضي رفع اليد عن اصالة الجهة ـ وهي البناء على ان العام وارد في مقام بيان الحكم الواقعي لان بناء العقلاء على ان المتكلم يكون في هذا المقام اذا أراد بيان الاحكام ـ ، ويقتضي ان الحكم الذي كان يدل عليه العام في الظاهر بمقتضى حجية
__________________
(١) وقد ذهب الى انه دفع في الحقيقة المحقق الخراساني وصاحب الفصول في بحثه في الصورة الثالثة من الصور الاربع التي ذكرها في هذا المبحث.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)