ما ذكرنا من ان الظن لا يعارض القطع ، بالاخبار الدالة على المنع من العمل بالخبر المخالف للكتاب ، ولكنه استدلال مردود :
لان المراد بالمخالفة التي تمنع من العمل به هي المخالفة العرفية ، والمخالفة بالعموم والخصوص ليست منها لان العرف يرون الخاص قرينة على المراد من العام ويجمعون بينهما بالتخصيص ، فيكون بينهما اتفاق لا مخالفة.
وكيف لا يراد بالمخالفة ذلك وقد صدر من الأئمة (ع) اخبار كثيرة مخالفة للكتاب بالعموم والخصوص والاطلاق والتقييد ، فالاخبار المانعة من العمل بالخبر المخالف لا تشمل الخبر الخاص الذي يخصص به العام.
وقد استدل ايضا بان النسخ بالخبر الواحد لا يجوز ، فلا يجوز التخصيص للملازمة بينهما في عدم الجواز لان النسخ تخصيص في الازمان فهو نوع من التخصيص.
والجواب : انا نمنع الملازمة لان الاجماع قام على عدم جواز النسخ به ولم يقم على عدم جواز التخصيص فنبقى على مقتضى القاعدة في التخصيص وهي الجواز ، لان التخصيص كما عرفت تصرف في العام وجمع بينهما جائز بنظر العرف.
الفصل العاشر
في تعارض العام والخاص
أو دوران الأمر بين التخصيص والنسخ
اذا ورد عام وخاص منفصل وتخالفا ، فالخاص له مع العام احوال ، فانه اما ان يكون مخصصا او ناسخا ، او منسوخا بالعام ، وقد يكونا معلومي تاريخ الصدور ، او مجهولي التاريخ ، او احدهما مجهول التاريخ
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)