وتطبيقا للقواعد ، ولم يكتب في زمانه مثل كتاب (المبسوط) لا من الشيعة ولا من السنة ، كما تطلعك عليه مراجعة هذا الكتاب ومقدمته ، فعصر الشيخ الطوسي عصر التفريع في نطاقه الواسع ، والتعمق في البحث وتفصيل المسائل والمقارنة في الاحكام ، والاستزادة في التفريع التي تدعو اليها الحاجة التي تبعث الفقيه على المزيد من التعمق في التفكير ليجد للفرع مدخلا في الادلة العامة ، وهذا مما يعطي الفقه الامامي ميزة عظيمة ، لان كل ما تقتضيه الحوادث المستقبلة من فروض وفروع لا بد من ان يستخرج حكمها من الادلة الشرعية والقواعد العامة بحيث لا يكون للعقل القياسي أيّ مدخل فيها.
اتباع الشيخ الطوسي ووقوف النمو العلمي بعده
المعروف ان آراء الشيخ الطوسي رحمهالله في الاصول والفقه وطريقته في الاستنباط كانت متبعة الى حد لا يقوى احد من تلامذته ومن نشأ بعدهم من الفقهاء على معارضتها لمزيد حسن الظن به ، وعظيم منزلته العلمية في نفوسهم ، فلهذه المنزلة كانت آراؤه مقدسة عندهم لا يحوم حولها النقد والاعتراض ، ولذا نقل المحقق الشيخ حسن زين الدين صاحب المعالم عن ابيه الشهيد الثاني انه قال : ان اكثر الفقهاء الذين نشئوا بعد الشيخ كانوا يتبعونه في الفتوى تقليدا له لكثرة اعتقادهم فيه وحسن ظنهم به» (١).
ولا أظن انهم كانوا يقلدونه في ذلك بما للتقليد من معنى ، وإلّا لم يكونوا مجتهدين مع ان باب الاجتهاد لم يغلق عند الشيعة في أي عصر من العصور ، وقد كان تلامذة الشيخ كثيرين وكان فيهم مجتهدون كثيرون كما يظهر لمن راجع ترجمة حاله واحوالهم ولكن الذي اراه هو انهم كانوا
__________________
(١) راجع كلامه هذا في (المعالم) في آخر مبحث الاجماع.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)