يرون ان طريقته في الاستنباط صحيحة لا يتسرب الى اذهانهم شك في صحتها فاتبعوها مجتهدين غير مقلدين واستنبطوا الاحكام على مقتضاها ، وهذا مما يقضي بان علم الاصول والفقه قد وقف عن النمو نوعا ما ، وليس من المهم ان نبحث عن اسباب هذا الوقوف او ان نفسرها اذ لا نرى اثرا للبحث في ذلك.
وكما وقف النمو في علم الاصول الامامي بعد وفاة الشيخ الطوسي ، وقف عنه علم الاصول عند السنة ، لان نموه عندهم كان مقتصرا على زمان المجتهدين الذين يستنبطون الاحكام مما قرروه من القواعد الاصولية ، وعلى زمان المخرّجين للفروع على طبق الاصول المقررة عند المجتهدين ، واما في عصر التقليد للمجتهدين منهم ، وغلق باب الاجتهاد فلا حاجة تدعوهم الى استعمال القواعد المذكورة لعدم الاستنباط من المقلّد ، فلا ينتفعون عملا بالاتجاه العلمي الاصولي ـ وان انتفعوا به بما هو علم توزن به الآراء في المناظرات العلمية غير العملية ، فيتمسك كل مناظر بالقواعد الاصولية داعما بها رأيه من حيث انه رأي (١) ـ واذا كان هذا العلم لا يستعمل في الغاية التي من اجلها اسس وهي الاستعانة به على استنباط الاحكام فمن الطبيعي ان يقف عن النمو وينضب.
ويظهر من كلام الامام النووي في مقدمة كتابه (المجموع) (٢) ان وقوف علم الاصول عن النمو ـ ان لم نقل بدأ في النضوب ـ بدأ في القرن الخامس ، وفي هذا القرن والسادس اغلق باب الاجتهاد وساد التقليد لائمة المذاهب الاربعة واليك ما يدل على ذلك من كلام (النووي)
__________________
(١) راجع كتاب (الشافعي) لابي زهرة ص ٣٨٦ و ٣٩٠ وكتابه اصول الفقه ص ١٧.
(٢) مقدمة المجموع في احوال المفتي ص ٤٣ و ٤٤ المطبعة العربية بمصر.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)