ـ في سورة البقرة ـ (وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ) والرد يختص بالمطلقة الرجعية دون البائنة ، فالضمير يعود اليها وهي احد افراد العام وهو المطلّقات.
ولكن القول بالتوقف غير تام ، لان العام في جملة مستقلة وقد انعقد له ظهور في العموم فالبحث حينئذ يكون عن ان الضمير يزاحم العام في حجية ظهوره أم لا ، لا عن انه صالح لان يمنع من انعقاد ظهور له في العموم حتى يتوقف عن الاخذ باصالة العموم.
فالامر يدور بين القولين الاولين ، وحيث ان التخصيص يبتنى على اصالة الظهور في الضمير ـ اي اصالة عدم الاستخدام والتجوز فيه ـ ليتعين الاخذ بظاهره من المطابقة لمرجعه نقول :
اصالة الظهور معتبرة عند العقلاء عند الشك في المراد وانه اريد ـ كما في المقام ـ العموم او الخصوص ، اما اذا علم المراد ـ كما هي الحال في الضمير فان موضوع حكمه هو الخاص لا غير وهو المطلقة الرجعية ـ وشك في كيفية الاستعمال في الضمير ؛ وانه على نحو الحقيقة ـ كما هي الحال بناء على القول بالتخصيص ـ او على نحو التجوز ـ كما هي الحال بناء على عدم التخصيص ـ فاصالة الظهور لا تكون حجة عندهم ؛ فاصالة الظهور ـ يعني اصالة عدم الاستخدام ـ ليست حجة فلا تزاحم ولا تعارض اصالة العموم ، فيتعين البناء على القول الثاني ، فيبقى العام على عمومه ويتجوز في الضمير فيراد به بعض افراد العام وهو المطلقة الرجعية ، لانه قد علم من خارج هذا الدليل انها هي التي يصح رجوع الزوج بطلاقها.
وبعبارة اخرى : نمنع ان يكون الضمير صالحا لصرف العام عن ظهوره وان عاد الى بعض افراده لاجل قرينة خارجية وذلك :
لان حكمه وهو الرد ، مغاير لحكم العام وهو التربص ثلاثة اشهر ، ومع
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)