الفصل السادس
فيما إذا تعقب العام ضمير يعود الى بعض أفراده
اذا تعقبه ضمير يعود الى بعض افراده وكان الحكم في الجملة المتضمنة للضمير مخالفا لحكم العام فهل يخصص العام به ام لا؟
قيل بالتخصيص ، فلا يلزم الاستخدام (١) اي التجوز في الضمير ، لان وضعه ـ اي انه بحسب الوضع ـ على ان يكون مطابقا لمرجعه ، ومع التخصيص يكون المراد به وبمرجعه واحدا وهو الخصوص ، فالتخصيص يقتضي اجراء الضمير على مقتضى الاصل والظاهر فيه وهو المطابقة لمرجعه وعدم الاستخدام فيه.
وقيل بابقاء العام على عمومه مع التصرف في الضمير بان يراد به بعض افراد العام فيلزم التجوز ـ اي الاستخدام ـ فيه ، فيكون هذا التصرف مخالفا للاصل في الضمير ، وللظاهر فيه ، وهو المطابقة لمرجعه.
وقيل بالتوقف وعدم ترجيح واحد من القولين الاولين لعدم جريان اصالة العموم بعد صلاحية الضمير لمنع انعقاد الظهور في العموم ولما يأتي من عدم جريان اصالة عدم الاستخدام ولا مرجح لاحدى الاصالتين على الاخرى فيتوقف ويرجع الى الاصول العملية في حكم الافراد المغايرة المراد من الضمير ، فالاقوال في المقام ثلاثة (٢) ومثلوا له بقوله تعالى
__________________
(١) ذكر البيانيون (الاستخدام) في علم البديع ومن انواعه ان يراد باللفظ معناه الحقيقي وبضميره معناه المجازي كما في المقام اذا لم يخصص به العام.
(٢) هذه الاقوال ذكرها اصحابنا في كتبهم الاصولية ، وذكرت في كتب اخواننا السنة فراجع كتاب (منهاج الاصول وشرحه نهاية السؤل) المطبوع معه ج ٢ ص ٤٨٩ ـ ٤٩٠ ط السلفية بمصر سنة ١٣٤٣ ه ، وكتاب فواتح الرحموت) المطبوع على هامش المستصفى للغزالي ج ١ ص ٣٥٦ ط الاميرية ببولاق مصر سنة ١٣٢٢ ه الطبعة الاولى.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)