قضية حقيقية ترتب فيها الحكم على الموضوع المفروض الوجود.
والخلاف المذكور يرجع الى جهة عقلية وهي انه هل يصح عقلا توجه التكليف فعلا الى المعدوم والغائب بما كلف به الحاضرون مجلس الخطاب ، وهل يصح خطابهما بالالفاظ الموضوعة للخطاب أم لا؟
والى جهة لغوية وهي ان الالفاظ الواقعة بعد أداة الخطاب هل تعمهم لغة بحسب الوضع ام لا؟
وعمومها لهم وعدمه يبتني على ان ادوات الخطاب موضوعة للخطاب الانشائي ام للحقيقي؟ فعلى الاول يعمهم لصحة انشاء طلب شيء بلا بعث وزجر فعلي اذا قضت المصلحة بانشائه لاجل ضرب القانون ، وعليه فيصح في المقام انشاء الخطاب ، ويستغنى به عن انشاء خطاب جديد عند وجود المعدوم وحضور الغائب.
وعلى الثاني لا يعمهم اذا أخذ قصد الافهام في مفهوم الخطاب ، اذ ليس من يفهم الا الحاضر ، ويكون اخذه قرينة على ان الالفاظ الواقعة بعد أداة الخطاب لا تعم غير الحاضرين لمجلس التخاطب وتعمهم اذا لم يؤخذ ذلك في مفهومه.
اقول : أما الجهة العقلية فتكليف المعدوم او الغائب فعلا غير معقول ، لان تكليفهما وبعثهما وزجرهما فعلا يستلزم الانبعاث نحو المطلوب ، وهو منهما غير ممكن فعلا فيمتنع تكليفهما الفعلي ، ولاجل هذا المانع لا يصح خطابهما حقيقة بما يتضمن هذا التكليف ولان الخطاب الحقيقي يستدعي وجود من يفهم معنى الكلام لينبعث الى امتثال ما كلف به والمفروض امتناع هذا الانبعاث ، اذ ليس من يحصل عنده الداعي العقلي الى الانبعاث نحو المطلوب ، وعليه لا يكون الخطاب عاما لهم ، وان فرض انه يعمهم بحسب وضعه اللغوي ، نعم اذا لم يكن الخطاب مطلقا بل كان قد أنشئ مقيدا بوجود المكلف واستجماعه الشرائط كان التكليف ممكنا
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)