(الثاني) ان يكون الاضراب بها للتأكيد مثل زيد عالم بل شاعر ، لا تدل ايضا على الحصر والمفهوم.
(الثالث) : ان يكون الاضراب للردع وابطال ما ثبت اولا مثل قوله تعالى : (وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ) وهذه تدل على الحصر ، وانهم ليسوا الا عبادا له تعالى ، وعلى المفهوم فان لازم كونهم عبادا له انتفاء اتخاذ الولد منهم.
ومما يدل على الحصر والمفهوم تقديم المفعول مثل : اياك نستعين ، وتقديم المسند اليه مع تعريفه باللام الجنسية مثل : (القائم زيد) فانه دال على حصر القيام به وعلى المفهوم وهو انتفاؤه عن غيره.
(الخامس) ـ مفهوم العدد :
مثل : صم ثلاثة ايام في كل شهر ، وجاءني واحد ، وهذا لا يدل على الحصر ليلزمه الدلالة على المفهوم فلا يدل على عدم استحباب صوم غير هذه الايام فاذا ورد ما يدل على استحباب صيام ايام أخر لم يكن تناف بينه وبين ما ورد في المثال المذكور ولا ينافي المثال الثاني ان يجيء رجل آخر.
وقد يكون للدليل المشتمل على التقييد بالعدد خصوصية تقتضي الدلالة على الحصر والمفهوم كما لو كان دليل التقييد به واردا في مقام التحديد بالعدد من حيث القلة والزيادة فيدل على حصر الحكم بما حدد به وانتفائه عن غيره ، فلا يجوز النقصان ، لان الناقص ليس هو المطلوب ولا تجوز الزيادة لان العدد قد أخذ بشرط عدم الزيادة فلا تجوز لانها تفويت للشرط ، وفي مثل هذا التحديد يكون التقييد بالعدد دالا على الحصر والمفهوم ، ولكن لاجل خصوصية المورد لا من اجل طبع التقييد به.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)