للقضية مفهوما وهو : اذا لم تركض الرجل او لم تطرف العين فلا تأكل (١).
واما عدم الدلالة على المفهوم فقد قال به السيد المرتضى ره وابن زهرة وجماعة من علماء اخواننا السنة (٢) واستدل عليه المرتضى :
بان تأثير الشرط هو تعليق الحكم ولا يمتنع ان يخلفه وينوب منابه شرط آخر يستند اليه الحكم ولا يخرج بذلك ـ اي بنيابة غيره عنه ـ عن كونه شرطا ، ألا ترى ان قوله تعالى : (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ) يمنع من قبول الشاهد الواحد حتى ينضم اليه آخر ، فانضمام الثاني الى الاول شرط في القبول ، ثم نعلم ان ضم امرأتين الى الشاهد الاول يقوم مقام الثاني ، ثم نعلم بدليل آخر ان ضم اليمين الى الواحد يقوم مقامه ايضا ، ونيابة بعض الشروط عن بعض اكثر من ان تحصى.
والجواب : ان امكان النيابة المذكورة في الشرط لا تنكر في مقام الثبوت والواقع ، ولكن البحث ليس في الامكان ولا في صورة قيام دليل على النيابة المذكورة ، بل البحث انما هو في دلالة القضية الشرطية اذا عريت عن كل قرينة تقتضي المفهوم او تنفيه ، وقد قلنا انها بحسب طبعها وذاتها تدل بمقتضى الاطلاق على انحصار الشرط اي على المفهوم.
واستدل موافقوه او استدل لهم أولا : بانه لو دل لكان باحد الدلالات الثلاث ، ولكن التالي باطل لان الدلالة لا تكون بواحدة من هذه الدلالات.
والجواب : ان الدلالة الالتزامية اللفظية او العقلية ثابتة كما تقدم منا بيانه ، فقد تقدم ان الاطلاق المقتضي لانحصار الشرط من المداليل الالتزامية.
__________________
(١) راجع الرواية في الوسائل في كتاب الذباحة باب ١٢ حديث رقم ١
(٢) راجع منهاج الاصول المطبوع مع شرحه (نهاية السؤل) ج ٢ ص ٢١٩ ـ ٢٢٠ ط السلفية بمصر سنة ١٣٤٣ ه.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)