واما كونه بنحو ترتب المعلول على علته المستقلة ، فلا ينبغي ان ينكر ظهور القضية فيه ، وإلّا لم يكن معنى لتعليق حصوله على حصول الشرط ، فالترتب بين الجزاء والشرط المتضمنة له الجملة ظاهر في ان الشرط علة ، ويؤثر مستقلا في وجود الجزاء.
واما دلالتها على الرابع فقد منع منها ، ولكن الظاهر هو ظهور القضية الشرطية في انحصار الشرط ، وانحصار وجود الجزاء به ، وليس ذلك لان هذه القضية او كلمة (إن) فيها تدل عليه بالوضع.
بل لاجل ظهورها بمقتضى اطلاق الشرط ، في انه هو بخصوصه مما رتب عليه الجزاء بتقريب :
ان الشرط لو كان غير منحصر لزم تقييده ، اذ لو قارنه او سبقه شرط آخر لما كان مؤثرا وحده في وجود الجزاء ، ومقتضى اطلاقه وعدم تقييده ـ بمثل واو العطف ليدل على ان الشرط هو مع شيء آخر ، او بمثل (أو) ليدل على ان للشرط عدلا وبديلا يقوم مقامه ـ ان يكون هو المؤثر فعلا وحده بدون مشاركة قيد آخر معه ، وبدون ان يكون له عدل وبديل ، وإلّا لوجب على الحكيم بيانه ، لانه ـ اذ علق الجزاء عليه ـ في مقام البيان.
واذا ثبت ظهور القضية الشرطية في انحصار الشرط كانت دالة على المفهوم اي على انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط ، فالقضية الشرطية اذن ظاهرة في المفهوم خلافا لمن انكر ذلك.
ويشهد لظهورها فيه استدلال الامام الصادق (ع) بالمفهوم في رواية ابي بصير قال : سألت أبا عبد الله (ع) عن شاة تذبح فلا تتحرك ويهراق منها دم عبيط ، فقال : لا تأكل ، ان عليا كان يقول : اذا ركضت الرجل او طرفت العين فكل) فان استدلاله (ع) بقول علي (ع) ليس إلّا من جهة ان
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)