(تنبيه):
حكي عن ابي حنيفة ، ومحمد بن الحسن الشيباني انهما قالا : ان النهي يدل على الصحة (١) ووافقهما على ذلك الفخر ـ فيما حكي عنه ، وقد خالفا في ذلك اكثر العلماء من السنة والشيعة ، وقد يوجه هذا القول منهما وممن تبعهما بان متعلق النهي يعتبر كونه مقدورا وليس يقدر على السبب او المسبّب او التسبب إلّا اذا كانت المعاملة صحيحة مؤثرة ، اذ لو كانت فاسدة لم تكن سببا.
والجواب :
انا نسلم اعتبار القدرة على متعلق النهي ، ولكن ذات المعاملة والسبب والتسبيب مقدور للمكلف وان لم يكن سببا بنظر الشارع والعقلاء ، اذ لا يعتبر في القدرة عليه كونه سببا عندهما ـ اي عند الشرع والعقلاء ـ ، فالنهي عنه لا يدل على فساده ولا على صحته.
واما المسبّب الشرعي او العرفي فلا يتعلق بهما النهي لانهما خارجان عن قدرة المكلف واختياره لانهما مما يفعله ويعتبره الشارع او العرف فلا يكونان تحت قدرة المكلف ، فلو فرض ان النهي تعلق بهما يحمل على انه للارشاد الى عدم سببية السبب وعدم ترتيب الاثر ، والنهي الارشادي خارج عن البحث كما تقدمت الاشارة اليه مرارا ، لان مفاده هو الفساد بلا اشكال ، فدعوى ان النهي يقتضي الصحة غير تامة ، والله الموفق لما فيه الخير والسداد فنسأله التوفيق لذلك انه خير مسئول (٢).
__________________
(١) راجع ذلك في كتاب الاحكام للآمدي ج ٢ ص ٢٨٢ ط المعارف سنة ١٣٣٢ ه ونهاية السؤل ج ٢ ص ٢٩٦ ط السلفية بالقاهرة سنة ١٣٤٣ ه.
(٢) وقع الفراغ من هذا البحث صبيحة يوم الاربعاء في ١ من شهر ربيع الاول سنة ١٣٩٠ ه في دمشق على يد المؤلف العبد الفقير حسين يوسف مكي العاملي عامله الله بلطفه الخفي.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)