حرمتهما تقتضي نفي السلطنة على التصرف بهما ، وهو يلازم عرفا فساد العقد وعدم ترتب الاثر عليه اي عدم اعتبار الملكية ومثله في هذا التلازم العرفي ما اذا تعلق النهي بالمتعاقدين او بالعقد ، وبالجملة تعلق النهي بشيء من الشرائط المعتبرة في المعاملة او بالعوضين والمتعاقدين يكون للارشاد الى المانعية ، كما ان تعلق الامر بها يكون للارشاد الى الجزئية والشرطية والنهي الوارد في مقام الارشاد الى المانعية ـ كما هو الظاهر في سائر النواهي الواردة لبيان ماهية المعاملة والعبادة ـ يكون دالا على الفساد عرفا ، وان الشارع لم يعتبر السبب سببا يقتضي اعتبار المسبّب بعده ، وهذا مسلّم ، ولكنه ليس من محل البحث ، فان محله بين الاعلام النهي عن نفس المعاملة.
وقد يتوهم دلالة النهي على الفساد شرعا تمسكا بما ورد من الروايات (١) التي تعرضت لزواج العبد بدون اذن مولاه ، المتضمنة انه لم يعص الله في ذلك ولكنه عصى سيده فتدل على انه لو كان قد عصى الله تعالى لكان العقد فاسدا ولكنه توهم فاسد لان الظاهر ان معنى : (لم يعص الله) هو ان عقده في نفسه مأذون به ، ومعنى : (عصى سيده) ان سيده لم يأذن به ، فالمراد من المعصية ليس مبغوضية هذا العقد لوجود مفسدة فيه بل المراد بها هو عدم الاذن من السيد ، في مقابل اجازته ، وهذا لا يدل على ان النهي عن المعاملة يقتضي الفساد ، وانما يدل على ان اذن السيد شرط في صحة العقد وقد اشرنا الى ان النهي الذي يكون للارشاد الى المانعية يقتضي الفساد ، ولكنه خارج عن محل بحث الاعلام وهو كون النهي عن نفس المعاملة.
__________________
(١) ذكرها المحقق الخراساني ره في (كفايته) وسيدنا الاستاذ مد ظله في شرحه (حقائق الاصول) على الكفاية فراجع كلامهما ومحل الروايات في كتاب الوسائل.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)