او يتعلق بالمضمون اي المسبب ، او بالتسبب بالسبب اليه ، اي نفس ايجاد المسبب عن سببه ، فايجاده عن سببه هو المنهي عنه ، وذلك كالنهي عن بيع آلات القمار واللهو وبيع المصحف من الكافر.
وقد اختلفوا في دلالة النهي هنا على الفساد ـ كما يظهر لك من مراجعة كتب اصحابنا وكتب اهل السنة في هذا المبحث ـ ، والحق انه في المقام لا يقتضي الفساد.
اما في السبب والتسبيب فلأنا لا نرى ملازمة ـ لغة وعرفا ـ بين حرمتهما وبين فسادهما فانا نرى ان بعض الاسباب ـ كالغصب والاتلاف ـ يحرم ومع ذلك يترتب عليهما عرفا وشرعا الاثر وهو الضمان ، وكالظهار فانه محرم ومع ذلك يترتب عليه اثره ، وعدم اتصاف هذه الاسباب بالصحة والفساد لا دخل له في ترتب اثرها المذكور عليها ، اي لا يمنع من امضاء الشارع له واعتبار المسبب بعد وجوده جامعا لكل ما يعتبر فيه من شرائط.
واما في المسبّب كالملكية وغيرها فقد ذهب بعض علمائنا الى اقتضاء النهي عنه الفساد ، ولكنه ممنوع فيه ايضا ، وذلك لانه : امر اعتباري يعتبره المعتبر ـ شارعا كان ام غيره ـ عند وجود السبب ، فليس هو من افعال موجد السبب ليصح نهيه عنه بل هو ـ كما ذكرنا ـ من افعال الجاعل المعتبر وفعله يمتنع التكليف به لعدم كونه تحت قدرة المكلف واختياره ، فالنهي اذا تعلق بامر اعتباري لا بد من صرفه الى المعاملة ـ السبب ـ او الى جهة من جهات وجود الامر الاعتباري بان يمنع من وجود المسبّب من ناحية السبب وهذا يرجع الى النهي عن السبب دون المسبّب وقد قلنا انه لا ملازمة بين حرمته وبين فساده.
نعم قد يتعلق النهي بالعوضين فيتعلق بالثمن كما في بيع الربا ، وبالمثمن كما في بيع الميتة والخمر ، والنهي عنهما يقتضي الفساد لان
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)