(الثالثة) ـ الصحة والفساد ليسا من الامور الانتزاعية او المجعولة او العقلية مطلقا بل في المقام تفصيل هذا بيانه :
قيل : ان الصحة عند المتكلم ـ بناء على ما تقدم من تفسيره لها ـ امر منتزع عن مطابقة المأتي به للمأمور به ، وعند الفقيه ـ بناء على تفسيره لها ايضا ـ عقلية لانها من لوازم الاتيان بالمأمور به بالامر المتعلق به ـ واقعيا كان ام غيره ـ فانه اذا اتى به عن امره لزم عقلا سقوط الاعادة والقضاء.
كما انه قيل : انها في العبادات منتزعة من ترتب الاثر عليها ، لان ترتب سقوط الاعادة والقضاء على المأتي به مطابقا لما امر به تكويني ، فينتزع من ترتبه الصحة ، وفي المعاملات مجعولة ، لان ترتب الاثر على المعاملة انما هو بجعل الشارع ولو امضاء لما عند العقلاء ، فلولا امضاؤه لما كان يترتب الاثر عليها شرعا.
ولكن كل ما ذكرنا من التفصيل مخالف لما اتفق عليه من ان الصحة في العبادة والمعاملة وعند الفقيه والمتكلم انما هي بمعنى التمامية وكون المأتي به خارجا واجدا لجميع ما اعتبر في المأمور به من الاجزاء والشرائط وكون الموجود خارجا منطبقا عليه السبب المجعول في المعاملة سببا لترتب الاثر عليها ، فهي وصف للمأتي به والموجود الخارجي باعتبار مطابقته لطبيعة المأمور به او المجعول لها الاثر لا لنفس تلك الطبيعة.
واذا كانت وصفا للمأتي به خارجا لم تكن مجعولة في كل من العبادة والمعاملة ، بل هي عقلية لانها في العبادة من لوازم انطباق المأمور به الواقعي الاولي او الثانوي او الظاهري على المأتي به خارجا ، وفي المعاملة من لوازم انطباق طبيعة السبب المجعول لها الاثر على الموجود الخارجي ، فسقوط الاعادة والقضاء ، وترتب الاثر على المعاملة الجزئية انما هو من لوازم الانطباق المذكور.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)