ويونس المذكوران وهو تبع لهما وان زاد عليهما في البحث ، ونحن لا نريد ان نغض من مقام الشافعي فان له احترامه ومكانه العلمي ، ولكن نريد ان نقول : ليس هو أول من بدأ في التأليف في علم الاصول ، وانه لم يكتب في جميع ابوابه ، فقد راجعنا كتابه (الرسالة) فوجدناه تعرض فيه لشطر من اصول التفسير ، ولكثير من المسائل الفقهية فكأنه في مقام استخراج الاحكام من الكتاب والسنة وهذا مقام الفقيه الذي يعمل القواعد لاستخراج الاحكام منها ، وجلّ ما بحث فيه من مسائل علم الاصول خمسة مواضيع.
١ ـ تكلم بعد المقدمة على البيان وكيفيته في الكتاب والسنة ، وانه قد يكون مما احكم فرضه في الكتاب وبينت كيفيته على لسان النبي (ص) وقد يكون مما سنه النبي (ص) الى آخر ما كتبه في هذا الباب من المناسبات المتعلقة به ، وقد سبقه الى الاشارة الى هذا علي (ع) فيما نقلناه عنه من نهج البلاغة ، ولكنه (ع) بيّن ذلك على نحو الايجاز والاشارة وذكر ذلك ايضا الامامان الباقر والصادق (ع). وذكره ايضا الامام الرضا (ع) فقال : ان الامر في الكتاب العزيز قد يكون امر فرض ووجوب ، وقد يكون امر فضل ورجحان ، ونهيه تعالى فيه قد يكون نهي تحريم ، وقد يكون نهي اعافة وكراهة ، وما لم يوجد في الكتاب بيانه يبين النبي (ص) كيفيته ، فأمر النبي (ص) قد يكون أمر فرض ، وقد يكون أمر فضل ورجحان ، ونهيه قد يكون نهي تحريم ، وقد يكون نهي اعافة وكراهة ، واذا ورد خبر مخالف لامر الله ونهيه يعرض على الكتاب ، فما وافقه اخذ به وترك ما خالفه ، فاذا لم يوجد في الكتاب مضمونه عرض على السنة فيؤخذ بما وافقها وما خالفها يطرح ، واذا كان أمر الله ورسوله امر فضل او نهيهما نهي اعافة وكراهة فالخبر المخالف تكون الرخصة والتخيير في الاخذ به» وقد ذكرنا هذا تلخيصا لحديث طويل جاء عن الرضا (ع) جوابا عن سؤال يتعلق بالحديثين المختلفين في
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)