ويرد عليه : ان دلالة النهي على العموم الشمولي انما هي بمعونة مقدمات الحكمة اذ مقتضى عدم التقيد اي عدم بيان ان متعلق النهي هو الطبيعة المقيدة بزمان او مكان او حال او نحو ذلك ، ان يكون المراد والمتعلق هو الطبيعة المطلقة وبلا قيد ، واطلاق كراهتها يقتضي كراهة جميع افرادها ، ـ كما اوضحنا دلالته على العموم بمعونة الاطلاق ومقدمات الحكمة في المسألة الثالثة من مسائل صيغة النهي ومادته فراجع.
وكذلك الامر يدل على العموم البدلي وكفاية الامتثال باي فرد بمقدمات الحكمة ، فيستوى الدليلان في قوة الدلالة وضعفها (١).
(ومنها) ـ ان دفع المفسدة اولى من جلب المنفعة.
ويرد عليه : ان الاولوية مطلقا غير ثابتة ، بل تختلف باختلاف الموارد ، فرب مصلحة قوية تكون هي المقدمة على المفسدة الضعيفة كما في اقدام بعض العقلاء على الضرر لما يترتب عليه من المنافع ، وكما اذا توقف انقاذ الغريق او اطفاء الحريق ، او حفظ بيضة الدين على التصرف في مال الغير بدون اذنه ، فانه لا اشكال في وجوب ذلك وهو تقديم المصلحة هنا على مفسدة التصرف في مال الغير.
هذا مع انها اولوية ظنية غير قطعية ، والظنية لا يعتمد عليها في الترجيح.
(ومنها) ـ الاستقراء فانه يقتضي ترجيح جانب الحرمة على جانب الوجوب كترجيح حرمة الصلاة ايام الاستظهار ـ وهي الايام التي يرى
__________________
(١) ذكر في بحث الواجب المشروط ان اطلاق الهيئة شمولي ، واطلاق المادة بدلي ، والاطلاق الشمولي مقدم على الاطلاق البدلي ، ونوقش القائلون بهذا التقديم ، وانه غير تام ، وان كلا الاطلاقين ثابت بمقدمات الحكمة فلا يكون احدهما اقوى من الآخر ليكون رافعا له وحاكما عليه ، فراجع كلماتهم في هذا المقام ، وفي بحث التعادل والترجيح.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)