ان المقتضي في الصلاة في المغصوب موجود بلا نقص فيه عن غيرها من أفراد الصلاة والمانع من الصحة في حال الالتفات وعدم العذر ليس هو إلّا فوات جهة المقربية ، وهذا المانع مفقود في حال العذر.
وما يقال : من انه لا امر في المقام يتقرب به حتى تصح العبادة ، لسقوط الامر بتعارضه مع النهي وتقديم جانب النهي ، والمقتضي غير محرز وجوده ، فليس ما يتقرب به فكيف تصح الصلاة؟
يندفع بان التعارض اقتضى سقوط دليل الامر عن الحجية في اثبات الحكم الفعلي ، ولم يقتض سقوط المقتضي ، كما اوضحناه فيما تقدم من اعتبار وجود المقتضي في كل من الحكمين فراجع ، والمقتضي هنا لا يراد به مجرد المصلحة الذاتية ، بل يراد به المصلحة بمعنى الملاك الذي قدم عليه ملاك النهي لانه اقوى ـ لان الاحكام الفعلية تتبع اقوى الملاكين ـ ولما كان الاقوى غير مانع من التقرب بالملاك الأضعف ، لما ذكرنا من العذر كان فعل الصلاة بداعي ملاكها مقتضيا لحصول التقرب بها فتقع صحيحة.
(الامر الثاني) ـ ذكرنا في التنبيه الثامن السابق ان الدليلين اذا لم يحرز الغالب من المقتضيين فيهما ، وكان كل منهما دالا على الحكم الفعلي في متعلقه ، يكونان متعارضين ـ بناء على الامتناع ـ فيقدم الاقوى منهما دلالة او سندا ، واذا لم يكن احدهما دالا على الحكم الفعلي لم يكن دليل على الواقعة ، فيرجع الى ما يقتضيه الاصل العملي. فتقديم احد الحكمين وترجيحه لا يكون إلّا بمرجح ، وقد ذكروا في ترجيح جانب النهي على جانب الامر وجوها اشار اليها صاحب الفصول ره في كتابه الفصول : منها ـ انه اقوى دلالة لانه يستلزم انتفاء جميع الافراد ، لان الانتهاء عن الطبيعة لا يكون إلّا بترك جميع افرادها ، والامر ليس له هذه الدلالة لانه يقتضي ان المطلوب صرف وجود الطبيعة ، ولا يدل بذاته ومع عدم القرينة على ان المطلوب هو الطبيعة السارية في جميع الافراد.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)