والمفاهيم الانتزاعية قابلة للانطباق على كل ماهية فلا مانع من انطباقه على الصلاة فيقال : الركوع في الدار المغصوبة غصب ، وعليه فقد اجتمع الطبيعتان والعنوانان بوجود واحد ، فلا يمكن ان يشرع لهما حكمان متضادان لامتناع اجتماعهما.
(٣) ـ ان تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون ، فمهما تواردت عليه العناوين والمفاهيم ـ الاشتقاقية ـ يبقى واحدا ، لان شأن الوجه والعنوان ان يكون حاكيا عن المعنون ومرآة له فيكون كل من العناوين الكثيرة مرآة وحاكيا عن المعنون ، كما في ذاته تعالى ، فان عناوين ومفاهيم صفاته الجلالية والجمالية تصدق عليه تعالى شأنه فانها منتزعة عن ذاته المقدسة فهي باجمعها حاكية عن ذات الواحد الاحد. فليس لدينا قاعدة تقتضي تعدد المعنون بتعدد العنوان دائما ، وان كان قد يصادف تعدده بتعددها.
تمسك القائل بالجواز بأن تعدد العنوان يوجب تعدد المعنون
وقد تصدى بعض مشايخنا المعاصرين قدسسره الى اثبات هذه القاعدة ، وحاصل كلامه في مدركها (١) هو : ان العامين من وجه يستحيل صدقهما على شيء واحد من جهة واحدة وإلّا لم يكونا عامين من وجه ، فلا بد من ان يكون في مورد تصادقهما جهتان تكون احداهما متعلق الوجوب والاخرى متعلق التحريم ، ولعدم تميز الجهتين في الوجود في مورد التصادق ، ولتغايرهما يكون التركيب بينهما انضماميا غير اتحادي ،
__________________
(١) في تقريراته التي دونها بعض تلامذته راجع كلامه في كتاب أجود التقريرات للحجة الخوئي ج ١ ص ٣٣٧ الى ص ٣٥٢ ط طهران فقد لخصنا كلامه في هذه الصفحات بما ذكرناه هنا ، واورد عليه تلميذه المذكور بما يقارب مما نورده عليه فلاحظ حاشيته على كلام استاذه في الصفحات المشار اليها.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)