والخاص ، والنوافل والفرائض والرخصة والعزيمة ، والمطلق والمقيد ، والمحكم والمتشابه ، والواجب الموقت وغير ذلك ، فلم تكن قواعد هذا العلم مهملة في صدر الاسلام ولا التذاكر فيها معدوما.
وكان وضع قواعده وتدوينها موضع اهتمام الامامين الباقر والصادق (ع) ـ كالاهتمام بتدوين الحديث ـ فقد كان هذان الامامان (ع) ومن بعدهم من الائمة (ع) يشعرون بما سيبتلى به الناس من تعارض الادلة ، والاختلاف في النقل عنهم ، والحيرة في الوظائف الدينية اذا فقد النص وغير ذلك مما يتعلق بعلم الاصول ويحتاج اليه الفقيه.
فألقوا الى اصحابهم والرواة عنهم القواعد الاصولية المهمة التي يحتاج اليها الفقيه في استنباط الاحكام ، وبيان الوظيفة العملية اذا فقد النص على الحكم الواقعي.
فقد روى هشام بن سالم عن ابي عبد الله (ع) انه قال : انما علينا ان نلقي اليكم الاصول وعليكم ان تفرعوا» وروى احمد بن ابي نصر عن الرضا (ع) قال : (علينا القاء الاصول وعليكم التفريع (١)).
والاصول في هاتين الروايتين اعم من قواعد اصول الفقه والقواعد الفقهية ، فان القاعدة الفقهية يطلق عليها الاصل ، وتشير هاتان الروايتان الى لزوم اعمال الفكر والنظر في استخراج الحكم من أصله ودليله ، والى العمل بالاجتهاد والرأي المأخوذ من دليله الشرعي ، فان هذا وكل ما يتوقف عليه الاستنباط مما يدل عليه قوله (ع) : (وعليكم التفريع).
ما ألقاه الأئمة (ع) من الاصول
وكان مما القاه الائمة الباقر والصادق والرضا (ع) من القواعد الاصولية ، قواعد الجمع بين الحديثين المختلفين المتعارضين ، وقواعد
__________________
(١) وسائل ، كتاب القضاء آخر باب المنع من العمل بالقياس والرأي.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)