ولسنا أعلى تفكيرا من اولئك الفقهاء والرواة ، ولا أكثر منهم بذلا للجهود حول تعرف الاحكام ورفع الشبهات التي كانت تعترضهم بالسؤال من أهل البيت (ع) ، فان من تصفح الحديث يعرف مقدار الجهود التي كان يبذلها الرواة في معرفة الاحكام وتدوينها وتبويبها ، ولولاهم لم تكن لدينا هذه الثروة العظيمة من الحديث التي عليها يدور علم الفقه في نطاقه الواسع ، وقد كان الامام (ع) يرشد الناس اليهم ، ليأخذوا عنهم الاحكام التي تعلموها منه ، وقال (ع) في حق زرارة وبريد العجلي ، وابي بصير المرادي ، ومحمد بن مسلم : لو لا هؤلاء انقطعت آثار النبوة واندرست».
وقال (ع) : لو لا هؤلاء ما كان احد يستنبط هذا (يعني الاحكام) هؤلاء حفّاظ الدين وأمناء أبي على حلاله وحرامه» «وقال (ع) لو لا اسرة زرارة ونظراؤه لاندرست احاديث أبي (١)».
ان هؤلاء ونظراءهم من الفقهاء والرواة كانوا المعتمد والمحور في مدرسة الامامين الباقر والصادق (ع) وقد بالغوا في حفظ الحديث وتدوينه ليبقى للاجيال بعدهم ، ومنه اخذوا الاحكام كما شرحناه ، ولم يكونوا في حاجة الى استعمال طريقة الاستدلال والاستنباط على نهج الاصوليين بعد عصر الغيبة ، وان كانوا قد دونوا كثيرا من القواعد الاصولية التي سمعوها من الامامين الباقر والصادق (ع).
وهنا تساؤل متى بذرت بذور علم الاصول ووضعت قواعده ، ومتى صنّف فيه فقهاء الشيعة ، وهل سبقهم الى التأليف فيه علماء السنة؟
__________________
(١) وسائل ، كتاب القضاء ، باب وجوب الرجوع في القضاء والفتوى الى رواة الحديث.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)