من الادلة ؛ وهؤلاء هم اهل الصدر الاول الى زمان الكليني والصدوق ؛ ولم يكونوا في حاجة الى هذا التحقيق ما دام استعلام الاحكام من الائمة (ع) متيسرا لهم.
فهؤلاء كانوا فقهاء ولكنهم ليسوا في المستوى الفقهي كالمتأخرين عنهم من العلماء المجتهدين الاصوليين ، اهل القدرة على التفريع الفقهي ، وارباب النظر والبحث والتحقيق وتأصيل الاصول والقواعد الكلية ، واستخراج الفروع من ادلتها ، كالعمّاني ، والاسكافي ، والمفيد والمرتضى والشيخ الطوسي ومن بعدهم من الطبقات الى يومنا هذا.
نشأة علم الاصول
تقدم في المباحث السابقة ان الفقهاء والرواة كانوا من الصدر الاول الى عصر الغيبة يفهمون الاحكام الشرعية من الحديث ، ومن مراجعة النبي (ص) والائمة (ع) فلم تكن لهم حاجة في التعمق والتفكير الدقيق لفهم الاحكام من الكتاب والسنة ، فكانوا يفهمون الواجب والمندوب والحرام والمكروه وغيرها من الاحكام بمقتضى فطرتهم وطريقتهم في المحاورة التي لم تتأثر بالشبهات بسبب اختلاف الاوضاع اللغوية والمصطلحات ، وفقد القرائن والشواهد ، او اختلاط الحديث بالموضوعات وغير ذلك مما نعالجه ، الذي بسببه تغير مجرى فهم الحكم من الادلة ، من البداهة والسهولة الى التعقيد والصعوبة. فلم يكن فهم الوجوب او الندب مثلا او فهم اي حكم من الاحكام يكلفهم أي جهد يتحملونه في سبيله ما دامت الحاجة الى بذل هذا الجهد غير حاصلة ، وما دام استعلام الاحكام من النبي (ص) والائمة (ع) متيسرا. فكان علم الفقه عندهم يدور على نطاق الحديث الذي دوّنوه ، ولم يكن دائرا على نطاق الاستدلال والاستنباط الذي كلّف اهله جهودا كثيرة.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)