انه لا بد من اتحادهما فيها وذلك : لان الحاكم لما كان يتعرض لشرح دليل المحكوم او لبيان كمية موضوعه ومقدار افراده الحقيقية سعة وضيقا ، كانت شارحية الحاكم ثابتة في مرتبة ثبوت الحكم الواقعي لموضوعه ، ففي هذه المرتبة يكون شارحا بادخال فرد تحت المحكوم او باخراج فرد عنه ، وعليه فأدلة الاصول لا تكون حاكمة على دليل الشرط لتكون الطهارة الظاهرية من افراد الطهارة حقيقة كالواقعية ، لان هذه الادلة متأخرة رتبة عن المحكوم ، لان موضوعها الشك في الحكم الواقعي ، فلا يعقل ان تكون معممة لدائرة افراد المحكوم الحقيقية او مخصصة لها ، فالحكومة على ادلة الحكم الواقعي تكون ظاهرية تقتضي جواز ترتيب آثار الواقع على مؤداها في مقام العمل فقط ، ولازمها عدم الاجزاء عند انكشاف الخلاف لفقدان العمل لشرطه.
(وثانيا) ما اجاب به الاستاذ مد ظله (١) وحاصله : ان صدر قوله (ع) (كل شيء نظيف) ، تضمن جعل الطهارة حقيقة ، ولكن ذيله وهو (حتى تعلم انه قذر) ، يدل على ثبوت القذارة واقعا في زمان الشك ، والطهارة والقذارة ضدان عرفا فيمتنع اجتماعهما في زمان واحد ، فلا بد من التصرف في الحديث ، بحمل الصدر على الطهارة التنزيلية ، لظهور الذيل في انتهاء الحكم بالطهارة عند حصول العلم بالقذارة ، فالطهارة تنزيلية لا حقيقية ، ولازمها عدم الاجزاء عند انكشاف الخلاف لفقد شرط صحة العمل. وهكذا الحال في بقية ادلة الاصول فانها تدل على الترخيص ، او التنزيل في مقام العمل فقط فلا تقتضي الاجزاء (٢).
__________________
(١) راجع (حقائق الاصول) لسيدنا الامام الحكيم مد ظله ج ١ ص ٢٠٥ في تقريب منع التعميم المذكور.
(٢) راجع تقريب عدم دلالتها على الاجزاء في حقائق الاصول للاستاذ مد ظله ص ٢٠٥ ـ ٢٠٦.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)