البحث
البحث في قواعد استنباط الأحكام
هل يجزئ عن الواقع؟ قيل باجزائه عنه ويظهر هذا من كلام المحقق الخراساني في (كفايته) فانه يرى ان المأمور به بالامر الظاهري المستفاد من ادلة الاصول يقتضي الاجزاء ، اذا كان مفاد هذه الادلة جعل موضوع الحكم او جزئه او شرطه حقيقة كقاعدة الطهارة والحلية ، لان مفاد دليليهما وهو قوله (ع) (كل شيء نظيف الخ) ، وقوله (ع) (كل شيء لك حلال الخ) ، هو جعل الطهارة والحلية حقيقة ، فيكون دليلهما حاكما على دليل اشتراط الطهارة او الحلية ومبينا ان الشرط اعم من الطهارة الواقعية والظاهرية ، فلدى انكشاف الخلاف لا يكون العمل فاقدا لشرطه ، بل يكون انكشافه موجبا لارتفاع الشرط الظاهري بارتفاع الجهل ، وهكذا يقال في غيرهما من القواعد التي يكون مفاد دليلها جعل ـ ما اشرنا اليه ـ كاستصحاب الطهارة والحلية ، وقاعدة التجاوز والفراغ ، هذا حاصل كلامه رحمهالله في تقريب الاجزاء هنا.
وظاهر كلامه ان الاجزاء مبني على امرين :
(الاول) ـ ان موضوع الاثر ـ وهو الشرط ـ اعم من الواقعي والظاهري فأيهما حصل يترتب عليه الاثر فتكون الصلاة مع الطهارة الظاهرية صحيحة مجزئة.
(الثاني) ـ ان ادلة الاصول مفادها جعل الطهارة حقيقة فدليلها حاكم على دليل اشتراط الصلاة ـ مثلا ـ بالطهارة ، وكلا الامرين غير تام ، أما الاول فلأن دليل اشتراط الطهارة منصرف الى الطهارة الواقعية ، فالتعميم في موضوع الاثر يحتاج الى دليل خاص (١).
(وأما الثاني) فيرد عليه أولا :
ان الحكومة ليست واقعية لعدم اتحاد رتبة الحاكم والمحكوم مع
__________________
(١) راجع (حقائق الاصول) لسيدنا الامام الحكيم مد ظله ج ١ ص ٢٠٥ في تقريب منع التعميم المذكور.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)