(الثاني) التصويب المنسوب الى المعتزلة ، وهو ان لله تعالى احكاما في الواقع تطلب ولكن لم يكلف المجتهد اصابتها ، فما يظنه المجتهد يكون حكم الله تعالى وان اخطأ الواقع ، لان الامارة او رأي المجتهد تحدث مصلحة في المؤدى تزاحم مصلحة الواقع وتتغلب عليه فيرتفع حكم الله الواقعي ويثبت الحكم الذي أدّت اليه الامارة او ظنه المجتهد ولازم هذا القول هو الاجزاء ايضا لان المجتهد مصيب كما عرفت ، ويشير الى هذا القسم وما اوضحناه فيه قول الغزالي ايضا في المستصفى (١) : وذهب قوم من المصوّبة الى ان فيه حكما معينا يتوجه اليه الطلب ، اذ لا بد للطلب من مطلوب ، لكن لم يكلف المجتهد اصابته ، فلذلك كان مصيبا وان اخطأ ذلك الحكم المعين الذي لم يؤمر باصابته ، بمعنى انه ادى ما كلف به فاصاب ما عليه».
ويتفق هذان القسمان ـ كما ترى ـ على التصويب الملازم للاجزاء ، ويفترقان من جهة وهي عدم ثبوت حكم واقعي اصلا عند الاشعري ، وهو ثابت عند المعتزلي إلّا انه مزاحم بما ظنه المجتهد.
وكلا القسمين باطلان عندنا لاقتضائهما خلو الواقع عن حكم لله تعالى مع ان له تعالى في كل واقعة حكما يشترك فيه العالم والجاهل كما اشرنا اليه آنفا ، وظن المجتهد لا يغير ما في الواقع بل هو على حاله قد يصيبه الظن وقد يخطئه ولا يحدث الظن مصلحة في مؤداه اصلا ، لان المصلحة التي ينشأ على مقتضاها الحكم تكون في ذات الموضوع ، والامارة ليس شأنها الا الكشف والطريقية الى وجود الموضوع او الحكم
__________________
فيه القسم الاول الى الاشعري والقاضي وجمهور المتكلمين من الاشاعرة والمعتزلة ، ونحوه ايضا ذكر الآمدي في كتابه الاحكام في اصول الاحكام ص ٢٤٦ ج ٤ ط المعارف بمصر سنة ١٣٣٢ ه ، ونحوه ايضا ذكر في فواتح الرحموت المطبوع على هامش ج ٢ من المستصفى ص ٣٨٠ ط الاميرية بولاق.
(١) في المصدر السابق.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)