ذلك ، فكل مورد ينظر فيه الى دليله مستقلا وتحقيق ذلك يكون في موارده في الفقه ، فمثل قوله (ع) (التراب أحد الطهورين) يفيد جعل التراب بدلا ومقتضى اطلاقه قيام البدل مقام المبدل منه في جميع خواصه وآثاره فيدل على وفائه بالمصلحة ويترتب عليه الاجزاء ، فلا تجب الاعادة او القضاء ، بل يحتاج فعله ثانيا الى دليل خاص.
واذا كان دليل البدل بلسان الامر ولم يستفد منه انه في مقام جعل البدل يشكل ثبوت اطلاق له يقتضي وفاء موضوعه بتمام مصلحة الاختياري ، اذ الامر يدل على وجود مصلحة تصحح الامر به ، ولا يدل على انها تمام مصلحة المبدل منه ليدل على الاجزاء ونفي الاعادة أو القضاء ، فالاطلاق اللفظي لا يكون ثابتا ، ولكن اذا كان المتكلم في مقام بيان تمام ما له دخل في الغرض المترتب على الاختياري ولم يأمر بالاعادة او القضاء ، يتمسك بالاطلاق المقامي فانه حاكم على اطلاق دليل المبدل ، فيدل هذا الاطلاق المقامي على الاجزاء.
واذا لم يكن لدليل البدل اطلاق كان اطلاق دليل المبدل هو المتبع ومقتضاه عدم الاجزاء لدلالته على ان الذي يفي بالغرض هو المبدل.
واذا لم يكن اطلاق لكلا الدليلين فالمرجع هو الاصل ، وهو يقتضي البراءة من وجوب الاعادة ، لانه من الشك في اصل التكليف بالمبدل ، لاحتمال وفاء البدل بمصلحة المبدل فيكون مجزئا فلا امر بالمبدل منه ، فوجوب الاعادة المبني على احتمال عدم وفاء البدل بالمصلحة مشكوك والاصل ينفيه (١). كما انه ينفي وجوب القضاء لانه تابع للاداء ، والامر
__________________
(١) (ودعوى) ان المرجع ـ فيما اذا ارتفع العذر في الوقت بعد فعل البدل عن أمره ـ اصالة الاحتياط لان المقام من باب الدوران بين التعيين والتخيير ، للشك في ان موضوع التكليف هو الجامع بين البدل والمبدل او خصوص المبدل ، فيرجع الى الاحتياط بفعل المبدل ، (مدفوعة) بان الشك في المقام في ثبوت الغرض زائدا على المقدار الحاصل في الجامع لا في اصل ـ
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)