عليه ايضا ، فالامر الغيري يكون باعثا الى المقدمة ومقربا بداعي وبعث الامر النفسي ومقربيته لا بنفسه.
المقدمات العبادية
ومن هذا البيان الذي ذكرنا في ترتب الثواب على الامر الغيري يحصل الجواب عن اشكالين في المقدمات العبادية تعرض لهما الاصوليون وهما :
١ ـ اذا كان الامر الغيري توصليا لا يترتب على موافقته ثواب ولا على عصيانه عقاب ، يأتي الاشكال في الطهارات الثلاث ـ الغسل والوضوء والتيمم ـ فانها مقدمات للصلاة فالامر بها يكون توصليا لا طاعة ولا ثواب له ، مع ان حصول الاطاعة والقرب بموافقته وترتب الثواب عليه لا شبهة فيه ، فكيف يجمع بين كون امرها توصليا وبين حصول الطاعة بها وترتب الثواب عليها؟
٢ ـ الامر التوصلي لا يعتبر في صحة متعلقه قصد القربة ، وقد
__________________
ـ ونصرة النبي (ص) هو فعل لذلك الواجب المتوقف عليها وشروع فيه ، وقد يقال ان ما ورد في الآية بذاته واجبات نفسية لان فيه اظهار جلالة النبي (ص) وهو في نفسه من أعظم الواجبات ، وبعضهم ادعى ان المقدمات يترتب عليها ثواب غير الثواب على الواجب النفسي لان فعلها تعظيم للمولى وجري على مقتضى العبودية.
ويرد على الاول ان اظهار الجلالة واجب في نفسه والبحث ليس فيه ، بل في مقدمات ما هو واجب ومورد الآية هو الواجب المقدمي للجهاد ونصرة الدين ، فالآية تدل على الثواب على المقدمة اذا قصد بها التوصل بها للواجب النفسي.
ويرد على الثاني : ان التعظيم يكون بالواجب النفسي ، ويصدق على المقدمة لقصد التوصل بها اليه ، ولو لا قصده لما كان فعلها تعظيما للمولى ، وعدم حصول النفسي كما في مورد الآية لا يمنع من إعطاء الثواب على هذا الانقياد بالمقدمات زيادة على أصل الواجب النفسي أو بزيادة ثوابه.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)