حقيقيا ـ اي مولويا تعلق بموضوع ذي مصلحة تدعو الى الامر به في مقابل الامر النفسي ـ حتى يكون صادرا من الآمر بداعي البعث ليكون الانبعاث الى متعلقه انقيادا وطاعة ويترتب عليه الثواب لان الانقياد اليه تعالى هو مناط الثواب.
وعليه فالامر الغيري اما ان يقصد امتثاله بما هو امر غيري في قبال الامر النفسي فالعقل يستقل بانه لا يستحق على موافقته ثوابا ولا على مخالفته عقابا لعدم كون موافقته مقرّبة من المولى ولا مخالفته مبعّدة ، لان القرب والبعد من توابع الاطاعة والعصيان للامر ، وليس في ذات متعلقه مصلحة او مفسدة تقتضي البعث والزجر حتى تحصل الاطاعة بموافقة هذا الامر والعصيان بمخالفته.
واما ان يقصد امتثاله ـ بفعل متعلقه ـ بما انه من شئون الواجب النفسي وموصل اليه ، وشروع في امتثال امره وتحصيل الغرض منه ، فيكون المكلف بذلك منقادا وآتيا بالمقدمات ـ التي جاء ترجح فعلها من قبل المرجح للواجب النفسي ـ بداعي الامر النفسي ، فيكون في الحقيقة منقادا للامر النفسي ، فيترتب على انقياده هذا الثواب ، فلا يكون له اطاعة وعصيان في مقابل اطاعة وعصيان الامر النفسي ، ولا ثواب وعقاب له في مقابل ثوابه وعقابه ، وعلى هذا تنزل الاخبار الواردة في الثواب على المقدمات (كالذي ورد منها في زيارة الحسين (ع) من ان لكل قدم ولكل خطوة ثواب عتق عبد من اولاد اسماعيل) (١) وغيره من الاخبار ، كما ينزّل قوله تعالى : (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ ... الآية) (٢)
__________________
(١) وسائل كتاب الحج ابواب المزار باب ٤١ حديث ٦.
(٢) سورة التوبة آية ١٢١ أو ١٢٠ (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ) الآية وما بعدها. وهي واردة في غزوة تبوك التي لم يقع فيها قتال ، وتدل على ان فعل المقدمات التي يترتب عليها الواجب النفسي وهو بذل النفس في نصرة الدين واعزازه ورفع كلمته
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)