استعمال العقل وتعطيله
سيأتي البحث فيه في موضوع علم الاصول وتعريفه ، ولكن لاجل ما سبق من اعتماد اهل الاجتهاد والرأي على العقل نذكر بهذه المناسبة ان هؤلاء لادعائهم ان الاحكام المبيّنة في الكتاب والسنة غير وافية بحاجات الناس في كل القضايا والحوادث ، عوّلوا على العقل في الفقه ورفعوا راية الاجتهاد والتزموا بانه ليس في مورد الاجتهاد حكم شرعي ، وانما الحكم ما ادى اليه نظر المجتهد وعلى هذا الاساس قد تختلف آراء المجتهدين في الموضوع الواحد ، فيكون رأي بعضهم فيه الحرمة ، ورأي الآخر فيه الحلية ، مع ان الموضوع الواحد لا يتحمل حكمين مختلفين من جهة واحدة ، فلا بد ان يكون احد الحكمين خطأ ، ولكنهم التزموا بالتصويب فجعلوا آراء ـ المجتهدين مصيبة وان تناقضت وذلك لما ذكرناه من انهم لا يرون ـ اذا فقد النص (١) ـ ان لله تعالى حكما في الواقع ، ـ قد يصيبه المجتهد ويخطئه ـ بل الحكم ما ادى اليه نظر المجتهد.
فهؤلاء قد اسرفوا في تعويلهم على العقل الى هذا الحد الذي يكون فيه الفقيه مشرعا للاحكام حيث لا نص ، لان لله تعالى في كل واقعة حكما ، ودين الله لا يصاب بالعقول القاصرة عن ادراك اسرار الاحكام ، وما يبتني عليه من مصالح ومفاسد ، وسوف نتعرض الى هذا البحث في القياس ، والى أقسام التصويب وبيان الوجه في بطلانها في مبحث الإجزاء.
وعلى العكس من هؤلاء ـ أي اهل الاجتهاد والرأي والقياس ـ فئات اخرى من السنة والشيعة عطلوا العقل وألغوا احكامه ، كالظاهرية
__________________
(١) راجع كلام الغزالي في التصويب ص ١٠٩ ج ٢ من كتابه المستصفى.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)