ولكن جماعة منهم قالوا : الاجتهاد هو العمل بالقياس تابعين في ذلك للشافعي حيث جعل القياس والاجتهاد اسمين لمعنى واحد (١) فالاجتهاد عندهم هو العمل بالقياس حيث لا نص من كتاب او سنة فالفقيه بنظرهم هو الذي اذا فقد النص يعول على تفكيره وترجيحاته الشخصية ، فما وصل اليه تفكيره وقياسه يكون حكما شرعيا ، وقد عدوا الاجتهاد او القياس دليلا شرعيا ومصدرا من مصادر التشريع اذا فقد النص.
واما الاجتهاد عند فقهاء الامامية فهو بذل الجهد في استنباط الحكم الشرعي من نفس الادلة الشرعية وهي الكتاب والسنة ، وكل القواعد والاصول التي تكون دليلا شرعيا على الحكم.
والفرق واضح بين الاصطلاح السني والشيعي في معنى الاجتهاد ، فالسنة يرون الاجتهاد دليلا شرعيا ، والشيعة الاماميون لا يرونه دليلا ، بل هو عندهم تحمل الجهد في اخذ الحكم من نفس دليله الشرعي ، وبعبارة اخرى هو اجراء عملية استنباط الحكم الشرعي من ادلته الشرعية.
ومن هنا يتضح ان الاجتهاد الممنوع منه عند جميع علمائنا والذي صرحت روايات أهل البيت (ع) بمنعه ، هو الاجتهاد والرأي الراجعان الى القياس الذي عمل به علماء السنة من زمن ابي حنيفة وما بعده ، ولو فرضنا ان الاجتهاد ينفرد عن القياس في بعض الموارد لعدم قياس النظير على نظيره لعدم علة ظنية مشتركة بينهما ، بل كان حكما بشيء ابتداء لترجيحات عقلية ظنية ، قلنا انه يشترك مع القياس في عدم جواز العمل به عندنا ، لعدم الاعتماد فيه على دليل شرعي ، فالاجتهاد الذي لا نقول به هو ما لم يعتمد في الحكم فيه على دليل شرعي ، بل اعتمد فيه على ظن لم يعتبره الشارع.
__________________
(١) ذكرنا هذا عنهم في كتابنا عقيدة الشيعة في الامام الصادق (ع) ص ٣٣١ ـ ٣٣٢.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)