بجميع اجزائها ، فالالتزام بوجوده قبل تمام علته خرق لهذه القاعدة العقلية.
والشرط الشرعي قد اختلف فيه العلماء فبعضهم جعله كالشرط العقلي يلزم تقدمه على المشروط لانه من اجزاء علة وجوده ، ومن هنا جاء الاشكال في كثير من المقدمات التي وردت في الشريعة متأخرة وجودا عن ذي المقدمة المشروط بها ، وذلك كالاغسال الليلية المعتبرة في صحة صوم المستحاضة السابق عند بعض (١) والاجازة في العقد الفضولي المتأخرة عنه وجودا الكاشفة ـ بناء على الكشف ـ عن ثبوت الملكية عند وقوع العقد ، وكالقبض في الصرف والسلم ، والعقد في الوصية (٢).
وبعضهم ذهب الى امكان تأخر الشرط في الشرعيات وغيرها ، وتقرير هذه الدعوى : ان المقتضي لا يمكن تأخره لان منه يترشح الوجود ، واما الشرط وعدم المانع فلا يترشح منهما الوجود ولكن لهما دخل فيه أي في صيرورة المقتضي مؤثرا في الوجود او متأثرا فعلا ، والشرط مع تأخره يكون له هذا الاثر ، ألا ترى ان عدم المانع مع انه عدم ليس بوجود يكون له هذا الاثر ، فانه يحفظ قابلية المقتضي المؤثر فليكن الشرط المعدوم اي المتأخر كذلك.
__________________
(١) وهو القائل بان الاغسال المذكورة تؤثر في رفع الحدث السابق عليها في مقابل القول بأنها تؤثر في رفع الحدث اللاحق ، فغسل الليل يؤثر في رفع الحدث الى طلوع الفجر ، والغسل بعده يؤثر في رفع الحدث الى الزوال ، والغسل بعده يؤثر في رفع الحدث الى الغروب فلتراجع هذه المسألة في الفقه.
(٢) لان الملكية في الأولين تقارن القبض المتأخر عن العقد المعدوم ـ اذ قد وجد وتصرم زمنه ـ فيكون العقد المعدوم مؤثرا في الموجود وهو الملكية المقارنة للقبض ، وفي الأخير تكون الملكية الموصى بها مقارنة للموت فيكون عقد الوصية المعدوم حال الموت مؤثرا في الموجود وهو الملكية حال الموت ، مع ان الشرط حسب ما ذكرنا يلزم تقدمه على المشروط ، كما ان المعدوم يمتنع تأثيره في الموجود.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)