ولكنه توهم لا واقع له ، لعدم توقف ذات الواجب على العلم والمعرفة لان مع الشك يمكن الاحتياط بفعل كل محتملات الواجب ، وقد يفعله مع احتمال وجوبه ويصادف فعله الواقع فليست المعرفة والتعلم من المقدمات الوجودية للواجب.
نعم اذا ادى ترك التعلم الى ترك الواجب وفواته نقول بوجوب التعلم عقلا قبل حصول الوقت والشرط ، اذ يقبح عقلا تعجيز المكلف نفسه عن القيام بالواجب بلا فرق بين الواجب المطلق والمشروط ، ولا بين ما قبل وجود الشرط وبعده ، فلو ترك التعلم عمدا استحق العقاب ، وان سلبت قدرته عن فعل الواجب في وقته لان سلب القدرة عنه كان بتعمده واختياره لترك التعلم ، وسيأتي في المقدمة المفوتة وفي شرائط العمل باصالة البراءة ما له نفع في المقام.
٤ ـ الشرط المتقدم والمقارن والمتأخر
فالمتقدمة وجودا على الواجب كالوضوء المتقدم على الصلاة.
والمقارن وجودها لوجوده كاستقبال القبلة حال الصلاة.
والمتأخر وجودها عن الواجب ، وهذه المقدمة المتأخرة وقعت محل الاشكال لان الشرط من اجزاء علة وجود المشروط فلا بد من تقدمه عليه ، فلو تأخر لزم تأثير المعدوم ـ وهو الشرط الذي لم يوجد بعد ـ في الموجود وهو المشروط ، وتأثيره فيه ممتنع لعدم العطاء في المعدوم لا من حيث ترشح الوجود منه ولا من حيث انه متمم لفاعلية الفاعل وقابلية القابل ـ الذي بواسطته يصير الفاعل بحسب ذاته فاعلا بالفعل ، والقابل بحسب ذاته قابلا بالفعل ـ فالقاعدة العقلية تقتضي تقدم الشرط لانه من اجزاء العلة ويستحيل وجود المعلول اذا لم توجد علته التامة
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)