المبحث الرابع
في وجوب مقدمة الواجب
هذه المسألة عقلية وليست لفظية ، لان الذي يحكم بوجوبها بناء على الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته شرعا هو العقل ، ولو كان وجوبها من اللازم العرفي او العقلي البين بالمعنى الأخص ـ وهو الذي يلزم من تصور الملزوم تصوره ـ كانت لفظية ، لان وجوب ذي المقدمة حينئذ يكون دالا بالالتزام على وجوبها (١) ولكنه من اللازم البين بالمعنى الأعم ـ وهو الذي يلزم فيه الحكم باللزوم عند تصور الطرفين اللازم والملزوم ـ او من غير البين ـ وهو ما لا يلزم فيه الحكم باللزوم عند تصور اللازم والملزوم بل يتوقف اثبات الملازمة على اقامة الدليل عليه ـ وليست فقهية أيضا لان موضوعها فعل المكلف ومحموله أحد الاحكام التكليفية والبحث هنا انما هو عن الملازمة بين الوجوبين ـ كما ذكرنا ـ لا عن نفس وجوب المقدمة.
كما انها ليست من المبادئ الاحكامية ، اذ ليس البحث فيها عن نوع الواجب من كونه مجعولا مستقلا تكليفيا ، أو وضعيا ، أو تبعيا ، ومن كونه انتزاعيا ، ولا عن أقسام الواجب ، وأحواله من جواز اجتماعه مع الحرام ، أو كون
__________________
(١) اذا كانت لفظية كان ظهور اللفظ ـ بمقتضى الدلالة الالتزامية ـ حجة بمقتضى حجية الظهور ، واذا كانت عقلية كانت حجيتها عقلية لاجل الملازمة العقلية بين الوجوبين بناء على ثبوت الملازمة.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)